
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2024-10-29 8 دقائق قراءه
وحمة بيكر (becker nevus): الأسباب، الأعراض، والعلاج
2583
1- مقدمة عن وحمة بيكر
وحمة بيكر(becker nevus) هي وحمة حميدة وهي بقع جلدية داكنة اللون ومشعرة، تصيب غالبًا الذكور.
وحمة بيكر قد تؤثر سلبًا في نفسية صاحبها لعدم تقبله لشكلها، خاصةً مع الشعر الكثيف الذي يغطيها. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أسباب وحمة بيكر، وأعراضها، وكيفية التعامل معها.
ما وحمة بيكر؟
وحمة بيكر (Becker nevus)، أو تصبغ بيكر (Becker pigmentary) نوع من الوحمات الجلدية الحميدة التي تبدأ بالظهور أثناء الطفولة أو في فترة المراهقة.
يمكن تعريفها كالآتي: هي فرط نمو للطبقات العليا من الجلد (Epidermis)، و الخلايا الصبغية (melanocytes)، و الشعر في بقعة معينة من الجلد.
يظهر هذا النوع من الوحمات على هيئة بقعة داكنة اللون (بنية أو سوداء) على الجلد، وغالبًا ما تكون هذه البقعة مشعرة وتظهر عادةً على الجذع العلوي، أو الكتفين، أو الذراعين على جانب واحد غالبا. ويزداد حجمها مع الوقت.
2- أسباب وحمة بيكر
إنّ السبب الدقيق وراء ظهور الوحمة ليس معروفًا حتى الآن ، ولكن يُعتقد أن هناك عدة عوامل قد تسهم في تطورها:
1. العوامل الهرمونية:
تشير الأبحاث إلى أنّ التغيرات الهرمونية خلال فترة المراهقة، قد تؤدي دورًا مهمًا في ظهور الوحمة. ويُعتقد أن زيادة مستويات الأندروجينات (الهرمونات الذكرية) قد تكون محفزًا لتطور هذه الوحمة؛ إذ تصل نسبة إصابة الذكور بها إلى 5 أضعاف نسبة إصابة الإناث.
2. العوامل الجينية:
رغم أن وحمة بيكر لا تُعد مرضًا وراثيًا، فإنّ هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أنّ الجينات قد تؤدي دورًا في زيادة الاستعداد لتطوير هذه الحالة.
3. العوامل البيئية:
لم يُحَدد دور العوامل البيئية قطعيًا، لكن التعرض للشمس قد يسهم في زيادة ظهور الوحمة.
3- أعراض وحمة بيكر
تظهر وحمة بيكر عادةً على هيئة بقعة جلدية غير منتظمة الشكل، يتراوح لونها بين البني الفاتح إلى الداكن.
ومع مرور الوقت، قد تصبح هذه البقعة مشعرة (hypertrichosis) بدرجة ملحوظة. على الرغم من أن الوحمة قد تظهر في أي مكان على الجسم، فإنها تتركزغالبًا في الجزء العلوي من الجذع أو الكتفين أو الذراعين.
قد يقل لون التصبغ الجلدي مع الوقت؛ ولكنّ فرط نمو الشعر يبقى في المنطقة.
4- التشخيص
عادةً ما يُشَخّص طبيب الجلدية وحمة بيكر بالفحص السريري. إذ يفحص الطبيب البقعة الجلدية ويُحدد خصائصها المميزة، مثل: اللون، والحجم، ووجود الشعر.
يفحص الطبيب المنطقة التي ظهرت فيها البقعة، ويتأكد من عدم وجود نقص في حجم الثدي، أو العضلات، أو الجلد، أو العظام من أجل استبعاد حدوث متلازمة بيكر.
يأخذ الطبيب التاريخ المرضي بالتفصيل، و يسأل عن وقت ظهورها.
قد يُطلَب أخذ عينة صغيرة ( خزعة) من الجلد في بعض الحالات؛ للتأكد من التشخيص واستبعاد أي حالات جلدية أخرى.
ينبغي للمريض ألا يزيل الشعر النامي في البقعة؛ لئلا يؤثر في التشخيص، وإن إزاله فينبغي له إخبار الطبيب بذلك.
التشخيص التفريقي
-
وحمة الخلايا الميلانينية الخلقيًّة (Congenital melanocytic nevus).
-
الهامارتوما أو الورم العضلي الأملس (Smooth muscle hamartomas).
-
بقع القهوة بالحليب (Café-au-lait macule).
-
فرط التصبغ التالي للالتهاب (Post-inflammatory hyperpigmentation).
-
متلازمة ألبرايت (Albright syndrome).
-
الورم العصبي الليفي الضفيري (الدودي) (plexiform neurofibroma).
5- علاج وحمة بيكر
لا يوجد علاج شافٍ لوحمة بيكر؛ لكن هناك عدة خيارات علاجية تهدف إلى تحسين مظهر الوحمة وتقليل تأثيرها النفسي؛ إذ تشمل هذه الخيارات:
1. العلاج بالليزر: يُعد الليزر من أكثر العلاجات فعاليةً؛ لتقليل تصبغ الجلد والشعر الزائد في منطقة الوحمة. يعتمد نوع الليزر المستخدم على لون الوحمة وحجمها، ويحدده الطبيب المعالج.
2. العلاج الهرموني: في بعض الحالات، قد يُستخدم العلاج الهرموني لتقليل تأثير الأندروجينات في الوحمة، خاصةً إذا كانت مرتبطة بتغيرات هرمونية ملحوظة مثل: ظهور العد الحبي الشكل (Acne form).
6- المضاعفات
على الرغم من أن وحمة بيكر لا تُعد مرضًا، ولا تؤثر في الصحة وليست خطرة و لا تتحول إلى سرطان، فإنها يمكن أن تكون لها مضاعفات، مثل:
-
متلازمة وحمة بيكر(Becker nevus syndrome).
-
تشوه المظهر العام.
-
الضغط النفسي بسبب المظهر.
7- أسئلة شائعة
كيفية تقليل التأثير النفسي لوحمة بيكر؟
على الرغم من أن وحمة بيكر ليست خطيرة من الناحية الطبية، فإنها قد تؤثر بدرجة كبيرة على الحالة النفسية للأشخاص المصابين بها، خاصةً في مرحلة المراهقة التي تكون فيها الثقة بالنفس متقلبة؛ إذ يمكن أن تسبب الوحمة شعورًا بالحرج، أو القلق الاجتماعي؛ مما قد يؤدي إلى تجنب بعض الأنشطة الاجتماعية أو الرياضية.
من المهم تقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين يعانون وحمة بيكر، سواء بتقديم استشارات طبية بشأن خيارات العلاج أو بالحصول على الدعم النفسي من العائلة والأصدقاء. في بعض الحالات، قد يكون من المفيد استشارة اختصاصي نفسي؛ للمساعدة في التعامل مع التأثيرات النفسية للوحمة.
كيفية التعايش مع وحمة بيكر؟
على الرغم من أن وحمة بيكر دائمة، فإنّ هناك العديد من الأشخاص الذين يتعايشون معها طبيعيًا دون أن تؤثر تأثيرًا كبيرًا في حياتهم اليومية. من المهم التركيز على تعزيز الثقة بالنفس، وتقبل الجسم كما هو، بالإضافة إلى استكشاف الخيارات العلاجية المتاحة؛ لتحسين مظهر الوحمة إذا كان ذلك ضروريًا.
ما هي متلازمة وحمة بيكر؟
متلازمة وحمة بيكر(Becker nevus syndrome) هي مجموعة من الأعراض المختلفة؛ ولكنها تشترك جميعًا في ظهور وحمة بيكر لدى المريض ومن بين هذه الأعراض:
نقص تَنَسُّج (hypoplasia) أو عدم اكتمال نمو نسيج:
-
الثدي
-
أو العضلات
-
أو الجلد
-
أو الهيكل العظمي
الخلاصة
تُعد وحمة بيكر حالة جلدية شائعة غير ضارة أو خطيرة، ولكنها قد تؤثر في المظهر الجسدي والنفسي للمصابين بها.
يظل العلاج بالليزر الخيار الأكثر فعالية لتحسين مظهر الوحمة. على الرغم من التحديات النفسية التي قد تصاحب هذه الحالة، فإنَّ الدعم النفسي والتعايش الإيجابي يمكن أن يساعد المصابين على التكيُّف والعيش طبيعيًا.
مقالات قد تعجبك

الكلف (Melasma)…ماهو؟ وما مسبباته؟ وما اسرع علاج للكلف؟
أنا اسمي نادين، عمري 45 عامًا، أتذكر جيداً اليوم الذي اكتشفت فيه أول بقعة صغيرة على خدي، لم أهتم بها كثيراً في البداية، واعتقدت أنها ستزول مع الوقت، لكنها سرعان ما انتشرت لتغطي جزءاً كبيراً من وجهي.
أشعر وكأنني أسيرةٌٌ في متاهة لا نهاية لها، كلما اقتربت من مخرج أجد نفسي في بداية الطريق مجدداً. أصبحت هذه البقع البنية الغامقة، كظلٍ يلاحقني أينما ذهبت.
هكذا بدأت حكايتي مع الكلف، هذا المرض الغامض الذي سرق مني سنوات شبابي، الأمر لم يقتصر فقط على المظهر؛ بل أصبح يؤثر على نفسيتي تأثيرًا كبيرًا. بدأت أشعر بالخجل الاجتماعي، وتجنبت الخروج في المناسبات. لم يعد باستطاعتي حتى النظر في المرآة دون أن أشعر بالحزن. شعرت بالإحباط واليأس.
ثمَّ قررت زيارة الأطباء بحثًا عن حل، لكن لم أحصل على أي نتائج دائمة، للأسف كانت مؤقتة وغير مرضية. حتى بعد فترة من العلاج وحدوث تحسن ملحوظ، كانت البقع تعود على نحوٍ أكبر مع أول إهمال للعلاج.
استمررت في البحث عن علاج جذري، أو شيء يمكن أن يخلّصني من هذه المشكلة للأبد. كنت أتساءل باستمرار: ما هي أسباب هذا الكلف؟ ولماذا ظهر فجأة في هذه المرحلة من حياتي وخصوصًا أنني لم أكن حاملًا؟ والأهم، هل هناك حل نهائي يمكن أن يمنع هذه البقع من العودة مرة أخرى؟
في النهاية، استشرت طبيبًا متخصصًا وبعد السماع لشكواي والفحص الدقيق لبشرتي. بدأت خطة علاج شاملة، تضمنت جلسات علاجية واستخدام كريمات موضعية بالإضافة إلى التعليمات التي أصبحت جزءًا من روتيني اليومي، أهمها استعمال واقي الشمس. أدركت أنَّ واقي الشمس هو خط الدفاع الأول والأهم في السيطرة على الكلف. فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي اليومية.
خلال فترة العلاج، فهمت أن الكلف ليس مشكلة يمكن حلها نهائيًا بمجرد إتمام العلاج؛ بل هو حالة مزمنة تتطلب متابعة مستمرة، والتزامًا طويل الأمد مع الطبيب. وقد تعلمت من تجربتي أن الكلف يمكن التحكم فيه والوقاية من الإنتكاسة إذا تعاملنا معه على نحوٍ صحيح.







