
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2024-09-02 8 دقائق قراءه
ما علاج سعفة الراس؟ وما أسبابها؟
1020
1- نبذة عن سعفة الرأس
هل يمكن علاج سعفة الراس؟ سؤال يطرحه كثير من الآباء والأمهات عند إصابة أطفالهم بسعفة الرأس.
وسعفة الرأس (Tinea capitis)، هي عدوى فطرية سريعة الانتشار، تصيب فروة الرأس والشعر معًا؛ وهي أكثر شيوعًا بين الأطفال في سن ما قبل البلوغ، ويمكن أن تصيب البالغين أيضًا، ولا سيما ذوي المناعة الضعيفة.
تنتشر سعفة الرأس في جميع أنحاء العالم، ويختلف نوع الفطر المسبب للعدوى باختلاف المنطقة الجغرافية؛ ولذلك، يعتمد علاج سعفة الراس على نوع الفطر المسبب لها. وسيستعرض هذا المقال تفاصيل علاج سعفة الراس، وأسباب الإصابة بها، وطرق الوقاية منها.
2- قصة حقيقية عن سعفة الرأس
كانت عيون إيمان تمتلئ بالخوف وهي تحكي لي قصتها. تلك الأم الشابة، التي لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، تروي حكاية معاناة طفلتها الصغيرة ذات السبع سنوات.
بدأت حكايتها بصوت قلق، وقالت" دكتور ساعدني، بدأت قصة ابنتي منذ أربعة أشهر، عندما لاحظت أن فروة رأس أميرة بدأت تتحول إلى اللون الأحمر وتظهر عليها بثور تفرز صديدًا، واشتكيت أميرة من حكة شديدة. وبعد ذلك بدأ شعرها يتساقط خصلة خصلة، وكأن شيئا مخيفًا يحدث"
استكملت الأم "لجأت للعديد من الأطباء، شخصوا أنها التهاب بكتيري، وعلى أساس ذلك وصفوا لها مضادات حيوية موضعية وفموية، التزمت بيها وبالتعليمات، ولكن للأسف ازداد الأمر سوءًا" سكتت قليلاً وكأنها تسترجع كل لحظة من المعاناة.
ثم نظرت لي وقالت "اضطريت أن أتصفح جوجل ووجدت النتائج تظهر أنها قد تكون ثعلبة وفي بعض الأحيان" صمتت وكأنها تخشى أن يكون ما تفكر فيه حقيقة وقالت "ظهر لي أنه احتمال أن يكون ما تعاني منه ابنتي هو ورم…. سرطان" سكتت إيمان، وكنت أنظر إليها وأري الألم الذي تشعر بيه.
بعد أن استمعت لشكواها وأخذت التاريخ المرضي، طلبت منها أن أفحص أميرة. يُظهر الفحص المبدئي لفروة رأس الطفلة كأنها التهاب بكتيري: بثور مليئة بالصديد، احمرار شديد، وفراغات كبيرة في الشعر.
لكن باستخدام منظار الجلد، وضحت لي علامات سعفة الرأس، وهو نوع من العدوى الفطرية التي تصيب فروة الرأس.
هنا، شعرت بأن الوقت قد حان لتهدئتها، فقلت لها: "اطمئني، يا إيمان! الحالة هي مجرد سعفة الرأس، عدوى فطرية نستطيع أن نسيطر عليها، وهذا شائع جدًا بين الأطفال. ليس شيء خطير، بل يحتاج أن نبدأ العلاج فورًا."
شرحت لها أن العلاج يتضمن أدوية مضادة للفطريات فموية تستمر لعدة أسابيع، وطمأنتها أن النتائج الإيجابية سوف تظهر بعد فترة قصيرة في حالة الالتزام بالعلاج. كان من الواضح أنها بدا عليها الارتياح، خاصةً عندما عرفت أن الحالة ليست خطيرة مثل ما كانت تتوقع.
بعد ثلاثة أسابيع، عادت الأم وابنتها إلى العيادة. وكانت الطفلة تبدو أفضل بكثير، فقد قل الاحمرار والتورم في فروة رأسها، وبدأ الشعر ينمو من جديد. كانت الأم سعيدة جداً، وشكرتني على اهتمامي بطفلتها.
اتفقنا على الاستمرار على العلاج لعدة أشهر مع التزام بالتعليمات والمتابعة الدقيقة.
من خلال هذه القصة، أود أن أوصل رسالة هامة إلى جميع الأمهات: إذا لاحظت أي تغييرات غير طبيعية في فروة رأس طفلك، مثل الاحمرار، والحكة، وسقوط الشعر، فلا تترددي في استشارة طبيب جلدية متخصص. لا تعتمدي على البحث على جوجل، فالكثير من المعلومات المتاحة على الإنترنت غير دقيقة وقد تؤدي إلى القلق والارتباك.
3- أسباب سعفة الرأس
سعفة الرأس تُسببها مجموعة من الفطريات الجلدية (Dermatophytes) القادرة على اختراق الأنسجة الميتة، مثل الشعر والأظافر. وعلى الرغم من وجود أكثر من 40 نوعًا مختلفًا من الفطريات الجلدية، فإن عددًا قليلًا منها فقط هو الذي يُسبب سعفة الرأس.
وتصنف الفطريات الجلدية إلى ثلاث فئات رئيسية بناءً على العائل الخاص بكلّ فئة، وهي:
-
الفطريات البشرية (Anthropophilic): تتطفل على البشر وتنتقل بينهم بسهولة، عن طريق الملامسة أو استخدام الأغراض الشخصية للمصابين، مثل القبعات أو أمشاط الشعر.
-
الفطريات الحيوانية (Zoophilic): تتطفل على الحيوانات وتنتقل إلى الإنسان عند ملامسته حيواناتٍ مصابةً بالعدوى، كما في حالة الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب؛ وهي أكثر شيوعًا في الأبقار مقارنةً بالحيوانات الأخرى.
-
الفطريات التُّرْبِيَّة (Geophilic): تعيش في التربة ونادراً ما تسبب العدوى للإنسان؛ وإذا حدثت العدوى، فتكون بسبب ملامسة الإنسان تربة ملوثة بالفطر فترات طويلة.
4- أعراض سعفة الرأس
تختلف أعراض سعفة الرأس اعتمادًا على نوع الفطريات المسببة للعدوى، ونمط مهاجمة الشعر، ومدى استجابة العائل الالتهابية. وتشمل الأعراض العامة ما يلي:
وتنقسم الأعراض الظاهرية لسعفة الرأس إلى نوعين رئيسيين: أعراض السعفة غير الالتهابية وأعراض السعفة الالتهابية.
1-أعراض السعفة غير الالتهابية
البقع الرمادية (Grey patches)
-
تقشُّر خفيف لفروة الرأس، وظهور بقع من الصلع تبدو رمادية اللون بسبب أبواغ الفطر التي تكسو الشعر المصاب.
-
احمرار خفيف في فروة الرأس، الذي عادةً يكون أقل حدة في حالة الإصابة بالفطريات البشرية منها في حالة الإصابة بالفطريات الحيوانية أو التُّرْبيَّة.
النقاط السوداء (Black dots)
-
تقشر خفيف لفروة الرأس؛ وظهور بقع من الصلع مليئة بنقاط سوداء صغيرة، هي بقايا الشعر المكسور بسبب إصابة داخلية لسيقان الشعر.
القشرة المنتشرة (Diffuse scale)
-
تشبه قشرة الرأس العادية، مع تساقط خفيف للشعر أو عدم تساقطه.
2-أعراض السعفة الالتهابية
هناك عدة أنواع من سعفة الرأس الالتهابية تختلف في الأعراض باختلاف مظهرها.
بثور صديدية منتشرة (Diffuse pustular)
-
ظهور بقع صلع مصحوبة ببثور صديدية أو التهاب جريبي (التهاب بصيلات الشعر). وقد يحدث التهاب ثانوي بسبب البكتيريا أو أنواع أخرى من الفطريات.
القُراع (Favus)
-
عدوى التهاب فطرية مزمنة نادرة يسببها فطر الشَّعْرَوِيَّة الشّونلاينيَّة ( T. schoenleinii)، وتتميز بتكتل الشعر وتكوُّن قشور صفراء على شكل كأس حول قاعدة الشعر (scutula)؛
وتحتوي كُتل الشعر على خيوط فطرية وبقايا كيراتين، تلتصق مع بعضها لتكوين كتلة واحدة كبيرة.
-
قد تمتد الإصابة الفطرية لتشمل أماكن أخرى ينبت فيها الشعر، بما في ذلك الحواجب والرموش؛ وقد تتضخَّم العقد الليمفاوية القريبة من منطقة الإصابة.
5- كيف يمكن تشخيص سعفة الرأس
لكي يحقق علاج سعفة الراس النتيجة المرجوة، يجب تشخيص الحالة تشخيصًا دقيقًا؛ ويمكن للطبيب تشخيص سعفة الرأس بسهولة من خلال الفحص السريري وفحص الشعر أو فروة الرأس.
وفي حالة ما إذا كان هناك أي شك، يلجأ الطبيب إلى الاختبارات التالية لتأكيد التشخيص:
مصباح وود (Wood's lamp)
يستخدم هذا الجهاز الأشعة فوق البنفسجية، فيظهر الشعر المصاب بسعفة الرأس عند تسليط ضوء الجهاز عليه أخضر فاتحًا. ويساعد تحديد الشعر المصاب بهذه الطريقة في أخذ عينة مناسبة للفحص الميكروسكوبي.
الفحص المجهري باستخدام هيدروكسيد البوتاسيوم
خلال هذا الفحص، يأخذ الطبيب عينة من الجلد المصاب، ويضع عليها محلول هيدروكسيد البوتاسيوم، ويفحصها تحت المجهر.
الزَّرْع culture
يُزرع من خلال هذا الاختبار عينة من المنطقة المصابة في بيئة مناسبة لنمو الفطريات؛ وذلك، لتحديد الفطر المسبب للعدوى، ومن ثمَّ تحديد مصدر العدوى المحتمل.
لكن، هذه العملية بطيئة وتستغرق ما يصل إلى أربعة أسابيع؛ وعادةً ما يكون البدء في العلاج ضروريًا قبل ظهور النتيجة.
تنظير الشعر (Trichoscopy)
تنظير الشعر تقنية تشخيصية حديثة تُستخدم لفحص فروة الرأس والشعر بدقة عالية؛ ويُمكن من خلاله رؤية تراكيب فروة الرأس والشعر.
ويُساعد منظار الشعر على تشخيص سعفة الرأس بدقة عالية، مما يُتيح الإسراع في بدء علاج سعفة الراس وتحسين فرص الشفاء.
تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)
تساعد تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل على الكشف عن هذه العدوى بسرعة أكبر وحساسية أعلى مقارنة بالطرق التقليدية.
خزعة فروة الرأس
وفي بعض الحالات النادرة، يلجأ الطبيب إلى إجراء خزعة فروة الرأس لتأكيد تشخيص الإصابة بسعفة الرأس.
ويتم إجراء الخزعة عن طريق أخذ عينة صغيرة من الجلد المصاب باستخدام أداة جراحية دقيقة، ثم فحصها تحت المجهر من قبل طبيب مختص في الأمراض الجلدية.
6- مضاعفات سعفة الرأس
عادةً ما يتم علاج سعفة الراس بسهولة؛ ولكن قد تحدث مضاعفات في بعض الحالات، خاصةً إذا لم تُتَّبع الطريقة الصحيحة في علاجها؛ ومن تلك المضاعفات:
1-الصلع الدائم
إذا لم يتم علاج سعفة الراس علاجًا كاملًا، فقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالصلع الدائم، نتيجة لتلف بصيلات الشعر بسبب الالتهاب وضعف مقاومة الجهاز المناعي للفطريات.
2- الآثار النفسية والاجتماعية
يمكن أن يُسبب الصلع، خاصةً الصلع الناتج عن ندبات بعد التهاب فروة الرأس، هزَّةً في الثقة بالنفس واحساسًا بالحرج من المظهر؛ وقد يُصبح الشخص انطوائيًا، ضعيف التواصل مع الآخرين.
3-مضاعفات جلدية
-
الحكة والطفح الجلدي: قد يحدث طفح جلدي ثانوي نتيجة التهاب فروة الرأس، خاصةً بعد بدء علاج سعفة الراس بالمضادات الفطرية.
-
داء الحمامى العقدية (Erythema Nodosum): هو التهاب مؤلم في النسيج الدهني تحت الجلد.
-
سعفة شهدية (Kerion): التهاب شديد ينتج عنه كُتل صديدية، مما يُؤدي إلى الصلع الدائم بسبب حدوث تلف دائم في بصيلات الشعر.
4-عدوى بكتيرية ثانوية
في بعض الأحيان، يمكن أن تتطور عدوى بكتيرية ثانوية بسبب خدش فروة الرأس المصابة إلى التهابٍ وألمٍ واحمرارٍ في فروة الرأس.
7- الأمراض التي تشبه سعفة الرأس
قائمة الأمراض التي تشبه سعفة الرأس قائمة طويلة؛ وتشمل أي حالة جلدية يمكن أن تسبب بقع صلع أو التهابًا أو تقشرًا في فروة الرأس. وفيما يلي بعض الأمثلة:
-
الثَّعلبة البُقعيَّة (Alopecia areata).
-
هَوَسُ النَّتْف (Trichotillomania).
-
التهابُ الجلد المثِّي (Seborrheic dermatitis).
-
إكزيما الثَّنْيات (التهاب الجلد التَّأَتُّبي) (Atopic dermatitis).
-
صدفية فروة الرأس (Scalp psoriasis).
-
الذئبة الحُماميَّة القُرْصيَّة (Discoid lupus erythematosus).
-
التهاب الجريبات (Scalp folliculitis).
8- ما علاج سعفة الراس
دائمًا ما تُعالج سعفة الراس باستخدام أدوية مضادة للفطريات تُؤخذ عن طريق الفم، مدة لا تقل عن 4 أسابيع؛ إذ لا يمكن للأدوية الموضعية (المراهم والكريمات) الوصول إلى جذور بصيلات الشعر.
ولكن قبل البدء في العلاج الدوائي، يجب التأكيد على أهمية الإجراءات الوقائية للسيطرة على هذه العدوى الفطرية. وفيما يلي بعض الخطوات التي يجب اتباعها قبل العلاج:
1- يجب فحص الأفراد المخالطين لمصابي سعفة الرأس وعلاجهم، مثل الأب والأم والأشقاء؛ وذلك للكشف المبكِّر عن العدوى تَحْت السَّرِيريَّة وعلاجها إن وُجِدت.
2- استخدام الشامبو المضاد للفطريات، مثل شامبو يوديد البولي فينيل (البوفيدون اليودي) (povidone-iodine) مدة أربعة أسابيع متتالية، بمعدل مرتين أسبوعيًا مدة 15 دقيقة، للتخلص من الفطريات على فروة رؤوس الأشخاص المصابين والمخالطين. وقد أثبت هذا الشامبو فعاليته مقارنةً بالشامبوهات الأخرى، مثل الإيكونازول والسيلينيوم سلفايد وشامبو الأطفال.
3- فحص تلاميذ الفصول الدراسية التي تضم الأطفال (من الروضة إلى الصف الثاني الابتدائي)، للكشف عن حالات الإصابة بسعفة الرأس، فهؤلاء الأطفال هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وانتقالها.
4- فحص الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب باستخدام مصباح وود، وإخضاعها للعلاج إن ثبتت إصابتها.
العلاج الدوائي
يعتمد اختيار العلاج المناسب لسعفة الرأس على عدة عوامل، بما في ذلك نوع الفطر المسبب للعدوى، ودرجة الالتهاب، والحالة المناعية والتغذوية للمريض. وبعد تأكيد التشخيص عن طريق الفحص المجهري أو الزرع، يجب البدء بالعلاج الدوائي، على النحو التالي:
علاجات فموية
-
الجريزوفولفين (Griseofulvin).
-
تيربينافين (Terbinafine).
-
الإيتراكونازول (Itraconazole).
-
فلوكونازول (Fluconazole).
علاجات موضعية
يُمكن استخدام بعض الأدوية الموضعية، مثل:
-
شامبو اليود الحبيبي (Granular iodine shampoo).
-
كيتوكونازول (Ketoconazole).
-
سيلينيوم سلفايد (Selenium sulfide) للمساعدة في تقليل انتشار بويغات الفطريات.
9- نصائح للوقاية من سعفة الرأس
إليك أهم النصائح للوقاية من الإصابة بسعفة الرأس:
-
اتباع تعليمات الطبيب بدقة لضمان علاج فعال.
-
متابعة كورس العلاج إلى نهايته، حتى لو اختفت الأعراض قبل ذلك، لتجنب عودة العدوى.
-
الحفاظ على نظافة فروة الرأس والشعر وغسلها بانتظام باستخدام الشامبو المناسب.
-
تجنب مشاركة الأغراض الشخصية مع الآخرين، مثل المناشف وأمشاط الشعر.
-
معالجة الحيوانات الأليفة المصابة بسعفة الرأس لدى الطبيب البيطري.
10- الأسئلة الشائعة
هل يعود الشعر بعد علاج سعفة الراس؟
بالعلاج المناسب، يستأنف الشعر نموه في بقع الصلع التي تسببها سعفة الرأس، ويعود الجلد سليمًا دون أي ندبات.
ما مدة علاج سعفة الراس؟
عادةً ما تختفي سعفة الرأس في غضون 4 إلى 8 أسابيع باستخدام العلاج المناسب؛ ولكن قد تستغرق بعض الحالات وقتًا أطول، خاصةً الحالات الشديدة أو المتكررة.
هل تعود سعفة الرأس بعد العلاج؟
قد تعود الإصابة بسعفة الرأس بعد العلاج، خاصةً عند ذوي المناعة الضعيفة، أو عند ملامسة حيوان أو رأس إنسان مصاب بالعدوى.
هل تصيب سعفة الرأس البالغين؟
نعم، يمكن أن تصيب سعفة الرأس البالغين، ولكن في حالات قليلة جداً؛ والأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة، مثل مرضى نقص المناعة المكتسب (الإيدز) أو الذين يستخدمون أدوية تثبط الجهاز المناعي، هؤلاء هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفطرية، مثل سعفة الرأس.
وختامًا، يُعد تزامن ظهور الحكة والقشرة في فروة الرأس، والتساقط المفاجئ للشعر، مؤشرًا قويًا إلى الإصابة بسعفة الرأس.
ولعلاج سعفة الراس علاجًا نهائيًا من دون ترك أي آثار دائمة، يتطلب الأمر استشارة الطبيب لتشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب، والالتزام الصارم بتنفيذ خطة الطبيب المتكاملة للعلاج.
مقالات قد تعجبك

كيفية علاج تينيا القدم | وما هي طرق الوقاية؟
اسمي هالة، وأنا في الثانية والخمسين من عمري. منذ سنوات، تم تشخيصي بمرض السكري، وكانت رحلتي مع هذا المرض مليئة بالتحديات وصعبة للأسف، لم أكن أتابع حالتي بانتظام أو التزم بالأدوية المطلوبة. كانت حياتي اليومية مشغولة للغاية، وكنت أهمل أحيانًا الاعتناء بنفسي بالشكل مناسب.
منذ فترة، بدأت أشعر بحكة شديدة بين منطقة أصابع قدمي. في البداية، لم أعطي الأمر اهتمامًا كبيرًا، معتقدة أنه مجرد تهيج بسيط. لكن مع مرور الأيام، بدأت ألاحظ وجود بقع بيضاء على الجلد بين أصابع قدمي. كانت هذه البقع جافة ومتقشرة، ومع الحكة المستمرة طوال الوقت، شعرت بعدم الراحة بشكل متزايد.
الأمر كان مزعجًا للغاية، لدرجة أنني لم أستطع تجاهله أكثر من ذلك. بدأت أشعر بالقلق والإحباط، خاصة وأن هذه المشكلة أثرت على قدرتي على التركيز في عملي وأداء مهامي اليومية بشكل طبيعي.
قررت أخيرًا زيارة الطبيب، كان الأمر يقلقني خاصة وأنني أعلم أن مرض السكري قد يجعل أي إصابة، مهما كانت بسيطة، تتفاقم بسرعة. عندما زرت الطبيب، شرح لي أن ما أعاني منه هو نوع من العدوى الفطرية تُعرف بتينيا القدم، أو كما يسميها البعض "القدم الرياضية". وأوضح أن مرض السكري، خاصة إذا لم يكن تحت السيطرة، يمكن أن يضعف مناعتي ويجعلني أكثر عرضة لمثل هذه الالتهابات.
وصف لي الطبيب علاجًا مضادًا للفطريات على شكل كريم موضعي. نصحني بتطبيقه على المنطقة المصابة مرتين يوميًا لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع. كما شدد على أهمية الحفاظ على قدمي نظيفة وجافة دائمًا، لتقليل فرص عودة الفطريات مرة أخرى.
بالإضافة إلى العلاج، قدم الطبيب عدة نصائح مهمة. وشملت هذه النصائح تجفيف القدمين جيدًا قبل ارتداء الجوارب بعد كل وضوء، وارتداء أحذية جيدة التهوية قدر الإمكان وتجنب الأحذية الضيقة التي تزيد من تعرق القدمين. كما تم التأكيد على أهمية عدم مشاركة الأحذية أو المناشف مع الآخرين.
كما ذُكرت بأهمية التحكم في مستويات السكر في الدم. وذلك لأنه إذا لم يتم التحكم في مستويات الجلوكوز في الدم، فهناك فرصة أكبر لتكرار الالتهابات وتفاقم الحالة. بعد هذه الاستشارة، أدركت أنني بحاجة إلى التعامل مع مرض السكري بجدية أكبر وأن أهتم بصحتي بشكل أفضل.
وبفضل العلاج واتباع التعليمات بحذافيرها، بدأت ألاحظ تحسناً تدريجياً. علمتني هذه التجربة أهمية الاهتمام بحالتي في جميع الأوقات وجعلتني أدرك أن إهمال ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات لا داعي لها. أشعر بالامتنان لطبيبي لمساعدتي في تخطي هذه الأزمة.











