
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2025-05-20 8 دقائق قراءه
Exanthematous Drug Eruption الطفح الدوائي البقعى الحطاطي
676
1- نبذة تعريفية عن الطفح الدوائي البقعى الحطاطي
تخيل أن تأخذ حبة دواء لتشعر بالتحسن، ولكن بدلاً من ذلك تظهر بقع حمراء وحكة غريبة على جلدك. لتبدأ بالتساؤل لماذا ظهر هذا الطفح فجأة؟ وهل هو خطير؟ وما الذي يجب فعله لوقف هذا الطفح ؟! هذه الأسئلة وغيرها تدور في ذهن الكثيرين الذين يعانون الطفح الدوائي.
لذا سنُجري رحلةٌ استكشافية في هذا المقال؛ لنكتشف أسباب حدوث هذا الطفح وكيفية التعامل معه وهل يمكن تجنبه من البداية أم ماذا؟
تعريف الطفح الدوائي
الطفح الدوائي هو طفح جلدي ناتج عن تناول الأدوية فهو بمثابة ردود فعل الجلد استجابةً لتناول أدوية معينة، ونجد أن الطفح الجلدي البقعي الحطاطي هو أكثر الأنواع انتشارًا من الطفح الجلدي الناتج عن الأدوية، إذ يمثل قُرابة 90 % من الحالات، عادةً ما يكون الطفح الجلدي البقعي الحطاطي عند البالغين ناتجًا عن تناول دواء معين، بينما عند الأطفال من المرجح أن تكون إصابة فيروسية في الأصل، يُطلَق أيضًا على الطفح الجلدي البقعي الحطاطي الناتج عن تناول الأدوية اسم الطفح الجلدي الحصبي الناتج عن تناول الأدوية
(Morbilliform drug eruption)
(maculopapular exanthem)
2- أسباب حدوث الطفح الدوائي البقعى الحطاطي
يؤثر الطفح الجلدي الحصبي على نحوٍ رئيسي في الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية الآتية:
البنسلينات (penicillins).
أدوية السلفا (sulfa drugs).
السيفالوسبورينات (cephalosporins).
الأدوية المضادة للصرع (antiseizure drugs).
الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (nonsteroidal anti-inflammatory drugs)
(NSAID)
كما يُصنّف الطفح الجلدي البقعي الحطاطي على أنه تفاعل مناعي من النوع الرابع، لذا تشمل العوامل المهيئة لحدوثه ما يأتي:
- ظهور طفح جلدي سابق بسبب تناول دواء، أو تاريخ عائلي قوي لظهور طفح جلدي بسبب تناول دواء.
- الإصابة بعدوى فيروسية كامنة، وخاصةً فيروس إبشتاين بار الحاد (EBV)، وحيدات النوى المعدية (infectious mononucleosis)، وفيروس الهربس البشري (human herpesvirus).
- نقص المناعة بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والتليف الكيسي الرئوي (cystic fibrosis)، واضطرابات المناعة الذاتية (autoimmune disorders).
3- أعراض الطفح الدوائي البقعى الحطاطي
عادةً ما يكون الطفح الجلدي الناتج عن تناول الأدوية متماثلًا، أي أنه يظهر بالشكل نفسه على جانبي الجسم، يمكن أن يتطور هذا الطفح الجلدي فجأةً أو خلال ساعات من تناول الدواء المسبب، ولكن قد يستغرق الأمر ما يصل إلى عدة أسابيع في بعض الحالات.
يتميز الطفح الدوائي البقعي الحطاطي بوجود حُصبة، أو بقع صغيرة مرتفعة، أو مسطحة على الجلد ذات لون أحمر يتراوح قطرها من 1 إلى 5 مم. في بعض الحالات، قد تتورم هذه البقع وتمتلئ بالقيح أو تتجمع في لويحات، يصيب هذا الطفح الوجه، أو الرقبة، أو الجزء العلوي من الجذع وينتشر على نحوٍ ثنائي ومتماثل نحو الأطراف، يمكن أن يصاحبه حكةً وحمى خفيفةً ويختفي في غضون 7-14 يومًا بعد إيقاف الدواء. مع الشفاء، قد تتحول البقع إلى اللون البني وقد يحدث تقشر.
غالبًا ما تتحول البقع إلى اللون الأبيض عند الضغط عليها؛ ولكنها قد تكون غير قابلة للتحول إلى اللون الأبيض في منطقة أسفل الساقين ( تظهر بلون أرجواني).
4- كيفية تشخيص الطفح الدوائي البقعى الحطاطي
في حالة الطفح الجلدي الخفيف، غالبًا ما يكون التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي كافيين للتشخيص من قِبل الطبيب، إذ يعتمد الكشف السريري القوي عند حدوث الطفح الجلدي الناتج عن تناول الأدوية على:
- الطفح الجلدي النموذجي الناتج عن تناول الأدوية (Typical exanthematous rash).
- الأدوية التي تناولها المريض حديثًا.
لتحديد الدواء المُسبب للطفح، يراجع الطبيب مع المريض تواريخ جميع الأدوية التي تناولها، وتوثيق تاريخ بدء تناول كل دواء جديد مع بداية ظهور الطفح الجلدي.
يجب أن تمتد مراجعة التواريخ إلى ما لا يقل عن أسبوعين وحتى شهر كامل، ومن ثم يمكن بعد ذلك تصنيف الأدوية على أنها أسباب غير محتملة أو محتملة بناءً على:
-
الوقت النسبي لظهور الطفح الجلدي.
-
الدواء المحدد؛ يمكن استبعاد بعض الأدوية باعتبارها تُسبب الحساسية على نحوٍ نادر.
-
خبرة المريض السابقة مع أدوية أخرى من الفئة نفسها.
لا توجد اختبارات روتينية لتشخيص الحالة أو تحديد الدواء المسبب، لكن مع الطفح الجلدي الشديد أو المستمر، قد تكون هناك حاجة إلى اختبارات تشخيصية أخرى، مثل:
-
خزعة (عينة) الجلد (skin biopsy).
-
تعداد الدم الكامل (CBC) مع التفاضل (Complete blood count (CBC) with differential).
-
اختبارات الأجسام المضادة أو المناعة المصلية (Antibody or immunoserology tests).
-
الزراعات المباشرة للتحقيق في أسباب العدوى الأولية أو العدوى الثانوية (Direct cultures).
-
تحليل البول والبراز (Urinalysis, stool guaiac tests).
-
تصوير الصدر بالأشعة السينية لالتهاب الأوعية الدموية (chest radiography for vasculitis).
-
اختبار وخز الجلد أو الرقعة لتأكيد العامل المسبب (Skin prick or patch testing).
-
اختبارات وظائف الكبد والكلى (liver and kidney function tests)، وبروتين سي التفاعلي (C-reactive protein).
- الفحص المصلي للعدوى التي يمكن أن تسبب طفحًا مشابهًا (Serology for infections that can cause similar rashes).
5- التشخيص التفريقي للطفح الدوائي البقعى الحطاطي
هناك أمراض أخرى يمكن أن يُخلَط بينها وبين الطفح الدوائي، لذا يشمل التشخيص التفريقي ما يلي:
الحصبة (measles).
الحصبة الألمانية (rubella).
الحمى القرمزية (scarlet fever).
الاحمرار السام غير المحدد المرتبط بالعدوى (non-specific toxic erythema associated with infection).
مرض كاواساكي (Kawasaki disease).
مرض الطعم ضد المضيف الحاد (acute graft-versus-host disease).
متلازمة سويت (Sweet Syndrome).
التهاب الجلد التماسي التحسسي (Allergic Contact Dermatitis).
المظاهر الجلدية لمتلازمة جيانوتي كروستي (Dermatologic Manifestations of Gianotti-Crosti Syndrome).
الحمامي متعدد الأشكال (Erythema Multiforme).
الحمامي العقدي (Erythema Nodosum).
الحمامي الجلدي (التهاب الجلد التقشري المعمم)
Erythroderma (Generalized Exfoliative Dermatitis)
التهاب الأوعية الدموية الناتج عن فرط الحساسية (Hypersensitivity Vasculitis).
التهاب الجلد التماسي المهيج (Irritant Contact Dermatitis).
الحزاز المسطح (Lichen Planus).
الزهري عند الأطفال (Pediatric Syphilis).
النخالة الوردية (Pityriasis Rosea).
البورفيريا الجلدية المتأخرة (Porphyria Cutanea Tarda).
الصدفية البثرية (Pustular Psoriasis).
6- علاج الطفح الدوائي البقعى الحطاطي
إنّ العلاج الرئيسي للطفح الدوائي هو تحديد الدواء المسبب للطفح وإيقافه إن أمكن، وذلك في حالات الطفح الدوائي الخفيف، لكن إذا كان الدواء ضروريًا ولا يمكن استبداله فلابد من استشارة طبيب متخصص فيما إذا كان من الآمان الاستمرار في تناول الدواء أم ماذا.
قد يصف الطبيب المرطبات وكريمات الستيرويد الموضعية؛ للتخفيف من الأعراض وخاصةً خلال مرحلة التقشر المتأخرة.
أيضًا قد يوصي الطبيب بأخذ مضادات الهيستامين الفموية من الجيل الأول على مدار 24 ساعة في اليوم، كما يمكن استخدام خافض للحرارة فى حال ارتفاع درجة الحرارة.
7- أسئلة شائعة
هل يمكن الوقاية من الطفح الدوائي؟
لا، ليس من الممكن منع الطفح الجلدي الناتج عن تناول الأدوية تمامًا، لكن يمكن تقليل حدوثه باتباع ما يلي:
تقليل الوصفات الطبية للمضادات الحيوية.
تثقيف المريض بشأن سبب الطفح الجلدي، وخطر التعرض للدواء نفسه مرةً أخرى.
إضافة رد الفعل السابق للأدوية إلى السجل الطبي للتنبيه.
هل تُسبب العلاجات الطبيعية حدوث طفح دوائي؟
نعم، من الممكن حدوث ذلك فقد أُبلِغ عن العديد من الأدوية الأخرى التي تسبب طفحًا جلديًا حصبيًا ناتج عن تناول الأدوية، بما في ذلك العلاجات العشبية والطبيعية.
ما الأعراض الطارئة للطفح الدوائي التي يجب حينها الذهاب للاستشارة فورًا؟
يجب إدخال المرضى الذين يعانون الأعراض، أو العلامات التالية إلى المستشفى لرؤية متخصص والحصول على الرعاية الداعمة، تشمل هذه الأعراض:
احمرار الجلد أي إصابة الجسم كاملًا (Erythroderma).
حمى مرتفعة أو توعك شديد.
أي إصابة للأغشية المخاطية.
ألم في الجلد.
ظهور بثور وتقرحات.
فرفرية ملموسة (Palpable purpura).
دليل على إصابة أعضاء أخرى (مثل: الكبد والكلى والرئتين والدم).
ماذا يحدث إذا استمر المريض في تناول الدواء دون توقف مع ظهور الطفح الدوائي؟
عند الاستمرار في تناول الدواء المسبب للطفح الدوائي قد يحدث ما يأتي:
يختفي الطفح على الرغم من التعرض المستمر للدواء.
يستمر الطفح دون تغير بزيادة أو نقصان.
يتطور الطفح إلى احمرار جلدي وتقشير للجسم (erythroderma).
هل يختفي الطفح الدوائي بمجرد التوقف عن تناول الدواء المسبب؟
إذا توقف المريض عن تناول الدواء المسبب، يبدأ الطفح الدوائي البقعي الحطاطي في التحسن خلال 48 ساعة، ويختفي خلال أسبوع أو أسبوعين اعتمادًا على شدة الطفح.
قد لا يكون الطفح الجلدي الناتج عن تناول الأدوية بالضرورة سببًا للقلق فعادةً ما تختفي التفاعلات الخفيفة بمجرد التوقف عن تناول الدواء ومع ذلك، فمن الضروري التحدث مع الطبيب المختص بشأن أي طفح جلدي ناتج عن تناول الأدوية.
هل تظهر أعراض الطفح الدوائي البقعي الحطاطي بعد تناول الدواء المسبب مباشرةً؟
هناك توقيت مميز لحدوث الطفح عند التعرض الأول للدواء، إذ تبدأ الأعراض في الظهور بعد 5-14 يومًا من بدء العلاج وأحيانًا يستمر أسبوعًا من إيقاف الدواء. في المرضى الذين أصيبوا بالحساسية سابقًا، تظهر الأعراض بعد إعادة التعرض للدواء نفسه في غضون 6 ساعات إلى 5-7 أيام.
من النادر جدًا أن يتسبب الدواء الذي يؤخذ شهورًا أو سنوات في حدوث طفح جلدي على هيئة حُصبة.
8- الخاتمة
يعد الطفح الدوائي البقعي الحطاطي تفاعلاً شائعاً نسبياً للأدوية، ولكنه قد يسبب إزعاجاً كبيراً للمريض، لذا إذا كنت تعاني طفحًا جلديًا بعد تناول دواء جديد، فلابد من استشارة الطبيب فورًا.
9- المصادر
DermNet. (2023c, June 27). Morbilliform drug reaction. DermNet®. Link
Crisafulli, G., Franceschini, F., Caimmi, S., Bottau, P., Liotti, L., Saretta, F., Bernardini, R., Cardinale, F., Mori, F., & Caffarelli, C. (2019). Mild cutaneous reactions to drugs. PubMed, 90(3-S), 36–43. Link
Helm, T. N., MD. (n.d.-b). Drug Eruptions: Practice Essentials, pathophysiology, etiology. Link
Cherney, K. (2021, September 22). How to identify and treat a drug rash. Healthline. link
مقالات قد تعجبك

هل جميع انواع الحروق ودرجاتها تُسبب آثارًا وتشوهات دائمة؟!
يشعر كثير من الناس بالخوف عند سماع خبر اندلاع حريق! وذلك لما تسببه الحرائق من عواقب وخيمة، وجروح وإصابات بالغة للأشخاص، وأضرار وتلفٍ للموارد أيضاً.
لكن ينصب الخوف الأكبر تجاه الإصابات التي تحدث للأشخاص، ومن ثم تُطرح الأسئلة ! هل الإصابات بالغة؟ ما انواع الحروق ودرجاتها؟ ما سبب ذلك الحريق؟ وغيرها من الأسئلة.
لذا؛ سنتحدث في هذا المقال عن جميع ما يخص الحروق، وفقاً للأسباب وأنواع الحروق بالصور وكيفية التعامل مع الحرق عند الإصابة به، وأهم الإسعافات الأولية اللازمة التي يجب مراعاتها عند حدوث الحرق.
ما هي الحروق؟
تُعد الإصابة بالحروق تلفاً في الأنسجة نتيجة التعرض لحرارة عالية، أو التعرض المفرط لأشعة الشمس أو الاتصال الكيميائي، أو الكهربائي.
يمكن أن تُحدِث الحروق مشكلاتٍ طبيةً بسيطةً، أو حالات طارئة تهدد الحياة.

















