
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2025-05-07 8 دقائق قراءه
ما العلاقة بين البلوغ المبكر والطول
458
1- نبذة تعريفية عن العلاقة بين البلوغ المبكر والطول
البلوغ هو مرحلة معقدة من مراحل النمو، يتحول فيها الطفل إلى شخص بالغ قادر على التكاثر. تعتمد مرحلة البلوغ على عدة عوامل وراثية، وبيئية وتغذوية ينتج عنها تسارع في النمو وتطور في الخصائص الجنسية الثانوية.
في هذا المقال سنعرف ما هو البلوغ المبكر؟ و سنتكلم عن العلاقة بين البلوغ المبكر والطول، و سنستعرض أنواع البلوغ المبكر المختلفة، بما في ذلك البلوغ المبكر والطول غير المناسب للسن.
2- ما هو البلوغ المبكر؟
البلوغ المبكر(precocious puberty) هو حالة يبدأ فيها ظهور علامات البلوغ ونمو الأعضاء التناسلية قبل السن المعتاد، أي قبل سن الثامنة لدى البنات وقبل سن التاسعة لدى الأولاد.
تجدر الإشارة ان السن الطبيعي للبلوغ في البنات من عمر 8 إلى 14 عامًا، وفي الذكور من عمر 9إلى 14 عامًا.
على الرغم من أن البلوغ هو جزء طبيعي من النمو، فإنَّ هناك علاقة وثيقة بين البلوغ المبكر والطول.
3- أسباب البلوغ المبكر
لكي نفهم الأسباب المختلفة للبلوغ المبكر علينا أن نفهم كيف يحدث البلوغ.
تبدأ عملية البلوغ عندما تفرز منطقة الوطاء في الدماغ أو ما تسمى منطقة تحت المهاد (hypothalamus)، الهرمون المحرر للهرمونات المنشطة للغدد التناسلية (GnRH).
ثم تستجيب له الغدة النخامية بإفراز هرمونين هما: الهرمون المنبه لتكوين الحويصلة (FSH )، و الهرمون المنبه لتكوين الجسم الأصفر(LH).
نتيجةً لذلك يستجيب المبيض في البنات ويُفرز هرمون الإستروجين (Estrogen)، وهو الهرمون المسئول عن ظهور علامات البلوغ الثانوية في البنات.
فيبدأ الثدي بالنمو و يبدأ شعر الإبط والعانة بالظهور.
وفي الذكور تفرز الخصية التستوستيرون (Testosterone)، وهو الهرمون المسئول عن ظهور علامات البلوغ لدى الذكور مثل: خشونة الصوت، ونمو شعر الوجه، و الإبط، و العانة.
تختلف أسباب البلوغ المبكر طبقا لنوع البلوغ المبكر وهو نوعان:
1.البلوغ المبكر المركزي (Central True precocious puberty)
إن السبب الأساسي للبلوغ المبكر المركزي يتعلق بخلل في الغدة النخامية؛ إذ تفرز الغدة النخامية الهرمونات الموجهة للغدد التناسلية مبكرًا؛ ولكنّ سبب هذا الخلل غير معروف حتى الآن.
مما يؤدي إلى ظهور علامات البلوغ مثل البلوغ الطبيعي بالضبط ولكن في عمر مبكر.
وعلى غير المتوقع يزيد طول الطفل بسرعة ويتوقف بسرعة؛ لذا يكون عادًةً أقصر من أقرانه عندما يصبح شابًا.
قد يكون السبب في بعض الحالات النادرة:
أورام في الدماغ :
ورم ما تحت المهاد (Hypothalamic hamartoma).
الورم الدبقي البصري (optic glioma).
استسقاء الرأس (hydrocephalus).
خلل تنسج الحاجز البصري (septo optic dysplasia).
الأورام الصنوبرية (pineal tumors).
إصابة الدماغ:
إصابة الدماغ أثناء الولادة.
الشلل الدماغي.
تعرض المخ للإشعاع.
عدوى مُخيّة.
متلازمات:
الورم الليفي العصبي النوع الأول (1 neurofibromatosis).
متلازمة ستيرج ويبر (Sturge Weber syndrome).
2. البلوغ المبكر اللا مركزي (peripheral pseudo precocious puberty)
يعد هذا النوع أقل شيوعا و تسببه زيادة الإستروجين و التستوستيرون التي لم تحفز إفرازها الغدة
النخامية ، أي أنه ليس هناك خلل في الغدة النخامية، بل أدت أسباب أخرى إلى زيادة إفراز الإستروجين والتستوستيرون مثل:
تضخم الغدة الكظرية الخلقي (congenital adrenal hyperplasia).
متلازمة جينية نادرة تسمى متلازمة ماكيون أولبرايت (mCcune-Albright syndrome).
ورم في الغدة الكظرية يؤدي إلى إفراز الإستروجين والتستوستيرون.
تعاطي الإستروجين و التستوستيرون من مصدر خارجي.
ورم في الخصية.
ورم في المبيض.
تكيسات على المبيض.
ينتج عن ذلك ظهور الصفات الثانوية للبلوغ دون بلوغ حقيقي، مثل: نمو حجم الثديين وظهور شعر
الإبط و العانة دون بدء الطمث.
4- أعراض البلوغ المبكر
عند البنات
تشمل علامات البلوغ المبكر عند البنات عدة تغيرات تطرأ على جسمها قبل السن المعتاد للبلوغ.
من هذه العلامات:
كبر حجم الثديين: وهو من أولى علامات البلوغ المبكر لدى البنات، ويبدأ عادة قبل سن الثامنة.
ظهور الشعر في مناطق الجسم المختلفة: مثل منطقة العانة وتحت الإبطين.
زيادة في كتلة الجسم: إذ يبدأ الجسم في تخزين المزيد من الدهون في بعض المناطق مثل: الأرداف و الفخذين.
زيادة سريعة في الطول: فهناك علاقة وثيقة بين البلوغ المبكر والطول.
تغيرات في البشرة: مثل ظهور حب الشباب، أو زيادة إفرازات البشرة الدهنية.
هذه العلامات تشير إلى أن الجسم بدأ بإفراز الهرمونات التي تؤدي إلى البلوغ.
عند الذكور
تشمل علامات البلوغ عند الذكور عدة مظاهر منها:
نمو سريع في الطول: يكون هذا النمو ملحوظًا جدًا، خاصة عندما يضطر الوالدان لشراء ملابس جديدة أطول؛ لأن ملابس الطفل أصبحت قصيرة.
تغيرات في الصوت: إذ يصبح الصوت أكثر خشونة .
ظهور الشعر في مناطق الجسم المختلفة: مثل: منطقة العانة، وتحت الإبطين، والشارب، و اللحية.
تطور الأعضاء التناسلية: بما في ذلك زيادة حجم الخصيتين والقضيب.
تغيرات في المزاج والسلوك: مثل زيادة في العدوانية أو التوتر.
زيادة في كتلة الجسم: إذ يبدأ الجسم في زيادة الكتلة العضلية.
5- تشخيص البلوغ المبكر
تنقسم عملية التشخيص إلى مرحلتين:
التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي
يبدأ الطبيب بالسؤال عن التاريخ المرضي للطفل، و لعائلته إذا كانت هناك حالات مشابهة في أحد أفراد العائلة.
ثم يُجري الفحص الإكلينيكي للطفل مستخدمًا مقياس تانر (Tanner staging)، وهو مقياس للنمو البدني يُستخدم لمتابعة تطور جسم الطفل عند ظهور خصائص البلوغ الأولية، و الثانوية مثل: ظهور شعر الإبط، و العانة، و نمو الخصيتين، و الثديين.
التحاليل والفحوصات الطبية
تحاليل الهرمونات الآتية:
الهرمون المنبه لتكوين الحويصلة (FSH ).
الهرمون المنبه لتكوين الجسم الأصفر(LH).
الإستروجين (Estrogen).
التستوستيرون (Testosterone).
هرمونات الغدة الدرقية.
يعتمد الطبيب على تحاليل هذه الهرمونات في التفرقة بين البلوغ المبكر المركزي، و البلوغ المبكر المحيطي.
أشعة (x-Ray) على رسغ اليد:
لتحديد عمر عظام الطفل و مطابقتها مع سنه؛ إذ تُظهِر الأشعة إذا كانت عظام الطفل تنمو بسرعة غير متناسبة مع سنه.
وهذا هو الفحص الطبي الوحيد الذي يربط بين البلوغ المبكر والطول.
الموجات الصوتية:
قد تساعد الموجات الصوتية (US) في اكتشاف أورام المبيضين عند الأنثى، و أورام الخصيتين عند الذكر
الرنين المغناطيسي:
من أهم الفحوصات التي يطلبها الطبيب وهي رنين مغناطيسي على المخ (MRI-Brain) للتأكد من عدم وجود خلل في منطقة ما تحت المهاد، أو في الغدة النخامية.
اختبار تحفيزي للهرمون المنبه لوظيفة الغدد التناسلية (GnRH stimulation test)
وهو الاختيار الأمثل للتشخيص.
إذ يتضمن الاختبار سحب عينة من دم الطفل، وقياس نسبة الهرمونات فيه، ثم حقن الطفل بالهرمون المنشط للغدد التناسلية (GnRH) ثم سحب عينة أخرى.
ترتفع نسب الهرمونات لدى مرضى البلوغ المبكر المركزي، أما المحيطي فتظل مستويات الهرمونات كما هي.
هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (hCG)
ترتفع نسبة هذا الهرمون في الذكور المصابين بورم الخلايا الجنسية (germ cell tumors)؛ لأن هذا الورم يقوم بافراز هذا الهرمون الذي يؤدي بدوره إلى زيادة نسبة هرمون التستوستيرون، ومن ثم ظهور أعراض البلوغ المبكر.
6- مضاعفات البلوغ المبكر
لا داع للقلق فغالبًا لا توجد مضاعفات خطيرة تتعلق بصحة الطفل؛ ولكن تتلخّص المضاعفات في:
قصر القامة
كما أشرنا سابقًا فإن هناك علاقة وثيقة بين البلوغ المبكر والطول، إذ يقترن البلوغ المبكر دائما بقصر القامة، لأن معدل تسارع طول الطفل أثناء البلوغ يزيد فجأةَ، و يبدأ الطفل في النمو بسرعة و لكنّه يتوقف مبكرا قبل المعتاد.
تأثيرات على الصحة النفسية
إن بلوغ الطفل قبل أقرانه و ظهور التغيرات الجسمية عليه قد يسبب له الخجل أو الحرج، خاصًة في البنات أثناء التعامل مع الدورة الشهرية مثلًا فقد ينتج عن ذلك ميل الطفل للعزلة، أو الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية عمومًا بسبب القلق والتوتر.
7- علاج البلوغ المبكر والطول غير المناسب
علاج البلوغ المبكر المركزي
يعتمد قرار العلاج على عمر الطفل وسرعة تطور البلوغ.
إذا كان الطفل ينمو بسرعة، أو إذا كان عمر العظام متقدمًا بدرجة ملحوظة فيجب أن يقرر الطبيب بدء العلاج.
فالأهداف الرئيسية للعلاج هي الحفاظ على طول الشخص البالغ؛ لتخفيف الضغط النفسي والاجتماعي عليه.
إنّ مناهضات الهرمون المنشط للغدد التناسلية (GnRH agonists) هي الخيار الأمثل سواء بخاخ الأنف، أو حقن العضل، أو تحت الجلد.
علاج البلوغ المبكر المحيطي
يعتمد العلاج أساسًا على القضاء على مصدر الهرمونات الجنسية فمثلاً الجراحة هي الحل في أورام الغدد التناسلية، والغدة الكظرية إذا كانت هي مصدر الهرمونات الجنسية، فيجب التخلص منها.
يُعالج تضخم الغدة الكظرية الخلقي (congenital adrenal hyperplasia) بالجلوكوكورتيكويدات (glucocorticoids).
أما في متلازمة ماكيون أولبرايت (McCune-Albright syndrome)، فمنع تخليق هرمون الإستروجين باستخدام مثبطات الأروماتاز (aromatase inhibitors)، ومُعدِّل مستقبلات هرمون الإستروجين الانتقائي (selective estrogen selective receptor modulator) مثل: تاموكسيفين (tamoxifen)هو العلاج الأمثل.
8- الوقاية من البلوغ المبكر
الوقاية من البلوغ المبكر
غالبًا لا يوجد أساليب للوقاية المباشرة، ولكن يُنصح بالابتعاد عن مصادر الإستروجين و التستوستيرون الخارجية.
9- أسئلة شائعة
ما العلاقة بين البلوغ المبكر والطول؟
يُعد الطول من أهم الجوانب التي تثير قلق الأهل عندما يتعلق الأمر بالبلوغ المبكر. ويتساءلون عن الترابط بين البلوغ المبكر والطول.
لأن الجسم يبدأ بإفراز الهرمونات التي تعزز النمو السريع. ثم يتوقف النمو السريع على نحو مفاجئ، مما يؤدي إلى قصر القامة في النهاية للطفل مقارنةً بطول أقرانه الذين يدخلون مرحلة البلوغ في سن متأخرة عنه.
ما هو التشخيص التفريقي للبلوغ المبكر؟
من المهم أن يُفرَّق بين البلوغ المبكر و عدة أعراض متشابهة مثل:
النهود المبكر (Premature Thelarche): وهو زيادة حجم الثدي قبل سن الثالثة ولكن لا يصاحبها تغيرات أخرى مثل: تقدم عمر العظام، أو ظهور شعر الإبط، و العانة.
الكظر المبكر (Premature Adrenarche): وهو إفراز الغدة الكظرية للأندروجينات مبكرًا، وينتج عنه ظهور شعر الإبط، و العانة، و رائحة الجسم وحب الشباب قبل سن الثامنة دون زيادة حجم الثديين للأنثى، و حجم الخصيتين للذكر
الحيض المبكر (Premature Menarche): وهو نزيف مهبلي للفتيات يحدث للفتيات دون سن السابعة بلا أعراض أخرى. وقد أثبتت الدراسات أن نمو وطول تلك الفتيات يكون طبيعيا.
10- الخاتمة
يعد البلوغ المبكر من الأمور النادرة إذ إنّ نسبة حدوثه هي 10000-1:5000، أي أنه من بين 5 آلاف طفل إلى 10آلاف طفل هناك طفل واحد فقط بلغ مبكرًا. وغالبًا يكون قصير القامة بسبب العلاقة الوثيقة بين البلوغ المبكر والطول.
مقالات قد تعجبك

القرح التناسلية Genital ulcers: الأسباب الشائعة، وأساليب العلاج والوقاية
لا ينبغي للمرء أن يشعر بالإحراج أو أن يخجل من الذَّهاب للطبيب المختص، إذا لاحظ جروحًا أو تقرحات في منطقة الأعضاء التناسلية لا تلتئم سريعًا، أو شعرَ بآلام شديدة في أثناء الجماع، فقد يكون السبب هو الإصابة بالقرح التناسلية.
هذه القرح قد يُصاب بها الرجال في القضيب أو كيس الصفن Scortum، وقد تُصيب النساء في منطقة الفرج Vulva أو المهبل، وقد تظهر أيضًا حول منطقة الشرج، يتناول هذا المقال الأسباب المختلفة للإصابة بالقرح التناسلية والأعراض المصاحبة لها وأساليب العلاج و الوقاية منها.

















