
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2025-05-14 8 دقائق قراءه
تعرف إلى اسباب الالم اثناء الجماع (dyspareunia) وكيفية تجنبها لحياة زوجية سعيدة
510
1- نبذة عن اسباب الالم اثناء الجماع
يُعد الجماع المؤلم أو عُسر الجماع مشكلةً يخجل الكثير من التحدث عنها أو مناقشتها؛ لما لها من حساسية، لكنها مشكلة ذات أهمية فقد تؤثر بعمق على جودة الحياة الجنسية والعاطفية للزوجين، وتجاهُل هذه المشكلة لا يجعلها تختفي، بل يؤدي إلى تفاقمها.
لذا في هذا المقال، سنتحدث عن اسباب الالم اثناء الجماع من الجانب الطبي والجانب النفسي، وأعراض هذه المشكلة وكيفية علاجها بصورة صحيحة، مع التركيز على أهمية التواصل مع الشريك، والاستشارة الطبية للحصول على الدعم اللازم لحياة جنسية صحية ومتوازنة.
2- ما الجماع المؤلم؟
يُعرف الجماع المؤلم أو عسر الجماع بأنه ألمٌ دائمٌ أو متكررٌ في الأعضاء التناسلية قبل الجماع أو أثناءه أو بعده، قد يكون الألم في الإناث خارجيًا في الفرج أو داخليًا في المهبل، أو الرحم، أو الحوض أما في الذكوريكون الألم في القضيب، أو في الخصيتين أو في الحوض.
عسر الجماع أكثر انتشارًا عند النساء منه عند الرجال، لكن يمكن لأي شخص أن يعاني الألم أثناء الجماع، إذ يتراوح معدل انتشار عسر الجماع من 3 إلى 18٪ في جميع أنحاء العالم.
3- ما أنواع عسر الجماع (dyspareunia)؟
يمكن تصنيف عسر الجماع إلى سطحي أو عميق، وأولي أو ثانوي، وكامل أو ظرفي.
ألم الجماع السطحي
يقتصر الألم في هذا النوع على الفرج أو مدخل المهبل أثناء الاختراق الأولي.
ألم الجماع العميق
يُعرف أيضًا بعسر الجماع الاصطدامي، وفيه يحدث الألم أثناء الاختراق العميق وقد يكون أسوأ في أوضاع جنسية معينة، إذ يمتد الألم إلى الأجزاء العميقة من المهبل، أو الحوض، وحتى أسفل البطن.
ألم الجماع الأولي
يحدث الشعور بالألم في بداية الجماع، أو بداية النشاط الجنسي.
ألم الجماع الثانوي
يتطور الألم فيه بعد فترة من النشاط الجنسي الخالي من الألم.
الألم الكامل
يحدث الشعور بالألم في كل مرة من ممارسة الجنس.
الألم الظرفي
يحدث الألم فقط في أوقات معينة من الجماع، وليس طوال الوقت.
4- ما اسباب الالم اثناء الجماع؟
إن اسباب الالم اثناء الجماع يمكن أن تكون نتيجة حالات طبية مرضية، أو مشكلات خاصة بالعاطفة والنفسية.
اسباب الالم اثناء الجماع نتيجة مشكلة طبية
تشمل أسباب الألم الطبية، ما يأتي:
- جفاف المهبل أو الترطيب المهبلي غير الكافي، ويكون ذلك نتيجة انخفاض مستوى هرمون الإستروجين في حالات انقطاع الطمث، أو الولادة، أو الرضاعة الطبيعية، أو قلة الإثارة والمداعبة قبل الجماع.
- هناك بعض الأدوية تؤثر في الرغبة الجنسية أو الإثارة، وتشمل هذه الأدوية بعض حبوب منع الحمل، ومضادات الاكتئاب والمهدئات، وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم.
- العدوى، مثل عدوى فطريات المهبل، أو المسالك البولية، أو التهاب المهبل الجرثومي، والعدوى المنقولة جنسياً أيضًا وقد تشمل الثآليل التناسلية أو الهربس.
- التشنج المهبلي أو الشد التلقائي لعضلات جدار المهبل.
- الأمراض الجلدية التي تسبب تقرحاتٍ، أو شقوقًا في منطقة الأعضاء التناسلية.
- الإصابة أو الصدمة الناتجة عن الولادة، مثل: شق العجان، أو استئصال الرحم، أو جراحات الحوض.
- ألم الفرج، أو الألم المتمركز في منطقة الفرج، أو إجراء عملية الختان للإناث.
- التهابات في المهبل، أو المثانة، أو مرض التهاب الحوض (PID).
- بطانة الرحم المهاجرة (endometriosis)، أو الأورام الليفية الرحمية (uterine fibroids).
- مشكلات في الأمعاء مثل: متلازمة القولون العصبي (IBS)، والتهاب القولون التقرحي، ومرض كرون.
- هبوط الرحم (uterine prolapse)، والرحم المقلوب (retroverted uterus)، وأمراض قاع الحوض (pelvic floor conditions)، والانتباذ البطاني الرحمي (adenomyosis)، والبواسير وأكياس المبيض.
- مشكلات الجهاز العصبي مثل:مشكلات العصب الفرجي والتهاب الأعصاب.
- الإشعاع والعلاج الكيميائي يمكن أن يكونا سببًا لآلام الجماع.
اسباب الالم اثناء الجماع نتيجة عوامل عاطفية ونفسية
تشمل أسباب الألم نتيجة المشكلات العاطفية والنفسية، ما يأتي:
- القلق، أو الاكتئاب، أو الخوف من العلاقة الحميمة، أو مشكلات العلاقة.
- التوتر، فمن الممكن أن تميل عضلات قاع الحوض إلى التقلص استجابةً للتوتر.
- تاريخ من الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب؛ إذ إنّ التعرض للإساءة الجنسية يمكن أن يؤدي دورًا كبيرًا في الشعور بالألم، مع مراعاة أنه ليس كل من يعاني عسر الجماع لديه تاريخ من الاعتداء الجنسي.
- الألم الأولي يؤدي إلى الخوف من تكرار الألم فيما بعد؛ مما يجعل من الصعب الاسترخاء بعد ذلك ويؤدي إلى المزيد من الألم، وقد يبدأ المصاب بتجنب ممارسة الجنس إذا ربطه بالألم.
- الإجهاد الذي قد يؤدي إلى شد عضلات قاع الحوض.
- الخوف، أو الشعور بالذنب، أو الخجل المرتبط بالجنس.
- الخوف من صورة الذات، أو مشكلات الجسم.
5- ما أعراض الجماع المؤلم؟
الأعراض الأكثر انتشارًا هي الألم أثناء الجماع الذي يحدث عند فتحة المهبل أو في عمق الحوض.
وقد يكون الألم واضحًا في منطقة واحدة، أو قد يؤثر في منطقة الأعضاء التناسلية بأكملها.
ومن الممكن أن يختلف ألم عسر الجماع فقد يكون على هيئة أي من الآتي:
- شعور بعدم الراحة أو الألم الحارق.
- ألم في المهبل، أو مجرى البول، أو المثانة، أو في عمق الحوض أثناء الجماع.
- ألم عند الدخول الجنسي فقط، ويسمى الاختراق.
- شعور بألم طعني، مشابه لتقلصات الدورة الشهرية.
- ألم مع كل اختراق، بما في ذلك استخدام السدادة القطنية.
- ألم عميق أثناء الدفع (thrusting).
- ألم نابض، أو خفقان يستمر عدة ساعات بعد ممارسة الجنس.
- تقلصات الحوض وشد العضلات.
6- ما مضاعفات الإصابة بعسر الجماع (dyspareunia)؟
عسر الجماع هو عَرَض لمرض عضوي أو نفسي، قد يؤدي إلى مضاعفات غير مرغوبة بناءً على السبب وبزوال السبب تزول المضاعفات، تشمل هذه المضاعفات ما يلي:
- مشكلات في العلاقة الحميمة مع الشريك.
- عدم الرغبة، أو الميل إلى ممارسة الجنس أو الحميمية بسبب الخوف من الألم.
- الشعور بالقلق أو الاكتئاب، فيمكن للألم المزمن وعدم القدرة على ممارسة العلاقة الحميمة أن يجعل المريض يشعر بالتوتر والقلق وقد يصل إلى الاكتئاب أيضًا.
- إذا كان الألم ناتجًا عن مرض منقول جنسيًا، فقد يكون العقم من المضاعفات الخطيرة للأمراض
- المنقولة جنسيًا غير المعالجة.
7- كيفية تشخيص الجماع المؤلم
يشخص الطبيب حالة الجماع المؤلم بتوجيه عدة أسئلة للمريض، فقد يسأل عن بداية الألم، ومكانه، ووصفه أو كيفية الشعور به، وما إذا كان يحدث مع كل شريك جنسي وكل وضع جنسي، ومن الممكن أن يسأل أيضًا عن تاريخ الجراحات والولادات.
هناك بعض الاختبارات التي يستخدمها الطبيب للتشخيص، تشمل:
- الفحص باستخدام المنظار المهبلي، أثناء ذلك الفحص يمكن للطبيب التحقق من أعراض تهيج الجلد، أو العدوى، أو المشكلات التشريحية، إذ يمكن للطبيب أيضًا تحديد مكان الألم بالضغط برفق على الأعضاء التناسلية وعضلات الحوض.
- الموجات فوق الصوتية، يمكن باستخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل الحصول على رؤية أفضل للجهاز التناسلي.
- من الممكن أن يطلب الطبيب عمل تحليل للسائل المهبلي، أو البول، أو قد يطلب عمل مزرعة؛ للتحقق من وجود عدوى بكتيرية أو خميرة.
- يمكن أن يوجه الطبيب المريض للاستشارة النفسية لتحديد وجود أسباب عاطفية.
- منظار البطن (Laparoscopy) في حالات نادرة، يُستَخدَم منظار البطن إذا كانت الاختبارات الأخرى غير حاسمة.
8- ما التشخيص التفريقي للجماع المؤلم (dyspareunia)؟
إن التوصل إلى التشخيص الدقيق لعسر الجماع أمر صعب، إذ يمكن الخلط بينه وبين اضطرابات أخرى لها شكاوى مماثلة، تشمل ما يلي:
- ألم الفرج (Vulvodynia).
- التشنج المهبلي (Vaginismus).
- التهاب المهبل الضموري (Atrophic vaginitis).
- التهاب دهليز الفرج (Vulvar vestibulitis).
- بطانة الرحم والالتصاقات الحوضية (Endometriosis and pelvic adhesions).
-
الأورام الليفية الرحمية (Uterine fibroids).
- احتقان الحوض (Pelvic congestion).
- مرض التهاب الحوض، التهاب بطانة الرحم (Pelvic inflammatory disease, endometritis).
- التهابات المسالك البولية التناسلية (urogenital tract infections).
9- كيفية علاج عسر الجماع أو الجماع المؤلم؟
في علاج عسر الجماع، من المفيد اتباع نهج علاجي متعدد الوسائط لمعالجة جميع جوانب الألم: الجسدي والعاطفي، إذ تختلف خيارات العلاج تبعًا لأسباب الالم اثناء الجماع.
العلاج بالأدوية
تختلف الأدوية الموصوفة للعلاج في حالة الجماع المؤلم تبعًا لاختلاف السبب، فنجد أنه:
- إذا كان جفاف المهبل هو السبب أو نتيجة انقطاع الطمث، فقد يوصي الطبيب باستخدام كريمات، أو أقراص الإستروجين، أو الأدوية الأخرى مثل: المزلقات.
- هناك دواء آخر يخفف ألم الجماع هو براستيرون (prasterone)، وهو كبسولة تُوضع داخل المهبل يوميًا.
- ثبت أيضًا أن حُقَن توكسين البوتولينوم (Botulinum toxin injection)، فعالة في علاج عسر الجماع الناجم عن آلام قاع الحوض وانقباضه.
- يعالج الطبيب أيضًا الأسباب المعدية بالمضادات الحيوية المناسبة بناءً على نتائج التحاليل، مثل: مضادات للفطريات، أو مضادات للفيروسات.
-
تُستخدم أحيانًا مضادات الاكتئاب بالفم إذا كان السبب مرتبطًا بالحالة النفسية للمريض، أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بالفم في حالة وجود التهابات مسببة للألم.
قد تساعد بعض العلاجات التي لا تتضمن أدويةً أيضًا على علاج الجماع المؤلم
من خيارات العلاج المتاحة لعسر الجماع هو العلاج الجنسي، ويشمل مايلي:
- استخدام علاج إزالة التحسس (Desensitization therapy)، في هذا العلاج تُمارس تمارين استرخاء المهبل التي من الممكن أن تساعد على تخفيف الألم.
- إذا كان خلل في قاع الحوض (pelvic floor dysfunction) هو سبب الألم، فقد يكون العلاج الطبيعي هو العلاج الأول الذي يقترحه الطبيب.
- قد يحتاج المريض أيضًا إلى المساعدة لتحسين التواصل مع الشريك واستعادة العلاقة الحميمة الجنسية، وقد يساعد التحدث إلى مستشار أو معالج جنسي على حل هذه المشكلات.
- يمكن أن يكون العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive behavioral therapy)، مفيدًا أيضًا في تغيير أنماط التفكير والسلوكيات السلبية.
10- أسئلة شائعة
كيف يمكن الوقاية من الإصابة بالجماع المؤلم أو عسر الجماع؟
لا توجد وقاية محددة لعسر الجماع، ولكن يمكن تنفيذ بعض النصائح لتقليل خطر الألم أثناء الجماع، تشمل مايلي:
- ممارسة الجنس الآمن والمحمي باستخدام الواقي الذكري، وذلك لمنع الأمراض المنقولة جنسياً (STDs).
- الانتظار بعد الولادة مدة ستة أسابيع على الأقل قبل استئناف الجماع.
- استخدام مزلقات قابلة للذوبان في الماء.
- الحفاظ على نظافة المكان جيدًا.
-
تخصيص وقت كافٍ للمداعبة والتحفيز، كي يحدث ترطيبًا طبيعيًا للمهبل.
في أي سن يكون الجماع المؤلم أكثر احتمالية؟
يمكن لأي شخص في أي عمر أن يعاني ألم الجماع، لكن من المرجح أن يؤثر في السيدات اللاتي تجاوزن سن انقطاع الطمث، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض هرمون الإستروجين.
هل يسبب ألم الجماع نزيفًا؟
لا، لا توجد علاقة بين ألم الجماع وحدوث النزيف. إنّ حدوث النزيف له أسباب أخرى.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا كانت هناك أعراض مثل: الشعور بألم قوي أثناء ممارسة الجنس، أو نزيف، أو إفرازات مهبلية غير طبيعية، أو دورة شهرية غير منتظمة، أو ظهور آفات على الأعضاء التناسلية. حينئذ لابد من زيارة الطبيب.
كيفية التعامل مع أعراض الجماع المؤلم؟
هناك بعض الأشياء التي يمكن تنفيذها لإدارة الألم أثناء ممارسة الجنس أو بعدها، منها:
- محاولة ممارسة الأنشطة أو الأوضاع الجنسية التي لا تسبب الألم.
- تَناوُل مسكنٍ للألم قبل ممارسة الجنس.
- تخصيص وقتٍ للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل ممارسة الجنس.
- وضع كمادات الثلج على الفرج بعد ممارسة الجنس.
- التوقف عن استخدام العطور المهبلية، أو حمامات الفقاعات، أو الفوط الصحية المعطرة وورق التواليت، أو المناديل المعطرة.
- إفراغ المثانة قبل ممارسة الجنس.
- أخذ حمام دافئ قبل ممارسة الجنس.
11- الخاتمة
إن اسباب الالم اثناء الجماع متعددة وتؤدي في النهاية إلى عدم الراحة الجسمية وفقدان العلاقة الحميمة، لكنك لست مضطرًا للعيش مع الألم، فإذا كانت ممارسة الجنس مؤلمةً لك؛ ينبغي لك زيارة الطبيب والتحدث إليه دون خجل لمعرفة العلاج المناسب والتمتع بحياتك الجنسية.
مقالات قد تعجبك

القرح التناسلية Genital ulcers: الأسباب الشائعة، وأساليب العلاج والوقاية
لا ينبغي للمرء أن يشعر بالإحراج أو أن يخجل من الذَّهاب للطبيب المختص، إذا لاحظ جروحًا أو تقرحات في منطقة الأعضاء التناسلية لا تلتئم سريعًا، أو شعرَ بآلام شديدة في أثناء الجماع، فقد يكون السبب هو الإصابة بالقرح التناسلية.
هذه القرح قد يُصاب بها الرجال في القضيب أو كيس الصفن Scortum، وقد تُصيب النساء في منطقة الفرج Vulva أو المهبل، وقد تظهر أيضًا حول منطقة الشرج، يتناول هذا المقال الأسباب المختلفة للإصابة بالقرح التناسلية والأعراض المصاحبة لها وأساليب العلاج و الوقاية منها.

















