
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2025-05-13 8 دقائق قراءه
البروتين المتمرد: اكتشف أعراض الداء النشواني (Amyloidosis)
2454
1- نبذة تعريفية عن البروتين المتمرد
البروتينات في الجسم هي من اللبنات الأساسية لجسم الإنسان، ولكن ماذا يحدث عندما تصبح تلك اللبنات سلاحًا يُنذِرُ بالخطر؟ ..الجواب هو: الداء النشواني، هو مرض نادر نتيجة ترسب أو تراكم مجموعة من بروتينات الأميلويد (Amyloid) حول أنسجة أو أعضاء معينة في الجسم؛ مما يؤدي إلى تلفها و تعطيل وظيفتها.
من الممكن أن يتراكم بروتين الأميلويد خارج العضو الذي يُنتِجَه أو يترسب في أماكن أبعد، ويمكن أن يؤثر في أكثر من عضو في الجسم، وهذا هو سر أعراض الداء النشواني المتعددة وأنواعه المختلفة.
نكشف لك في هذه المقالة عن أكثر أنواع الداء النشواني انتشارًا ، وأعراضه، وأسباب حدوثها، وأساليب علاجها.
2- أنواع الداء النشواني (Amyloidosis)
قد تكون الإصابة في أكثر من عضو أو متركزة في عضو أو نسيج معين؛ لذلك يمكن تقسيم المرض إلى عدة أشكال على النحو التالي:
الداء النشواني الجلدي الأولي (Primary cutaneous amyloidosis): نتيجة تراكم البروتين في خلايا الجلد الكيراتينية (keratinocytes) دون أن يؤثر في الأعضاء الداخلية، ويشمل أنواع فرعية مثل:
الداء النشواني الحزازي (Lichen amyloidosis).
الداء النشواني البقعي (Macular amyloidosis).
الداء النشواني ثنائي الطور(Biphasic amyloidosis): إذ يجمع بين كل من أعراض الداء النشواني الحزازي والبقعي.
الداء النشواني العقدي (Nodular amyloidosis).
الداء النشواني الناتج عن السلاسل الخفيفة للأجسام المضادة (Immunoglobulin Light Chain Amyloidosis): نتيجة للإصابة ببعض أمراض النخاع الشوكي مثل: الورم النقوي المتعدد (multiple myeloma)؛ مما يؤثر على القلب، والكلى والكبد، والأعصاب.
الداء النشواني الثانوي (AA Amyloidosis): يُصيب الكلى، والكبد، والطحال وينتج عن أمراض التهابية مثل: التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis)، و مرض كرون (Crohns' disease).
الداء النشواني الوراثي (Hereditary Amyloidosis): نوع وراثي ناتج عن تحور في بروتين يصنعه الكبد يُعرف ببروتين ترانسثيريتين ( TTR : Transthyretin)، وغالبًا ما يؤثر في الأعصاب، والقلب، والكلى.
االداء النشواني الشيخوخي (Senile systemic amyloidosis): يُصيب عادةً الرجال فوق سن السبعين؛ نتيجة لترسب بروتين ن ترانسثيريتين ( TTR : Transthyretin) في القلب، أو العيون.
الداء النشواني الموضعي (Localized Amyloidosis): يؤثر في مناطق معينة مثل المثانة، أو الجلد، أو الحَنجرة، أو الرئتين ويتميز بكونه أقل خطورةً مقارنىً بأنواع الداء التي تؤثر في أعضاء متعددة.
3- ما أسباب الداء النشواني (Amyloidosis)؟
لا يُعرف حتى الآن السبب الدقيق لتكتل البروتين النشواني على أنسجة الجسم، ولكن هناك عوامل خطورة تُزيد احتمالية حدوث ذلك، ومنها:
العمر: معظم الأشخاص الذين يجري تشخيصهم يكونون عادةً ما بين 60 و70 عامًا.
وجود أمراض التهابية طويلة الأمد؛ يزيد خطر الإصابة بالداء النشواني الثانوي(AA Amyloidosis).
تاريخ العائلة و الطفرات الجينية: مثلما في حالات الداء النشواني الوراثي (Hereditary amyloidosis)، و الداء النشواني الجلدي الأولي (Primary cutaneous amyloidosis).
قد تؤدي عوامل مثل: الحكة، والفرك الشديد، والتعرض لأشعة الشمس إلى تفاقم الحالة إلى داء النشواني الجلدي الأولي (Primary cutaneous amyloidosis).
غسيل الكلى فتراتٍ طويلة: إذ يؤدي إلى تراكم بروتينات معينة في الدَم إذا لم يُداربفعالية .
4- ما أسباب الداء النشواني (Amyloidosis)؟
تتنوع أعراض الداء النشواني تنوعًا واسعًا اعتمادًا على مكان ترسبات البروتين النشواني في الجسم، ويمكن تقسيمها إلى:
أعراض الداء النشواني الجلدي الأولي (Primary cutaneous amyloidosis)
داء النشواني الحزازي (Lichen Amyloidosis): يتميز بظهور بثور صغيرة حمراء إلى بنية داكنة (2-3 مم)، وقد تظهر على هيئة لويحات كبيرة (Plaques) بسطح يشبه الحصى عادةً في مقدمة الساقين، أو الذراعين، أو الظهر، أو الرأس مع حكة شديدة.
داء النشواني البقعي (Macular Amyloidosis): بقع جلدية مسطحة وداكنة مرتبة على نحوٍ متموج أو شبكي، تظهرعادةً على الجزء العلوي من الظهر، وأحيانًا على الصدر أو الذراعين، مع حكة خفيفة.

داء النشواني العقيدي (Nodular Amyloidosis): كتل صفراء أو بنية (5-20 مم) تظهر عادةً على اليدين، أو القدمين، أو الرأس، أو الرقبة.
أعراض الداء النشواني الجهازي (Systemic Amyloidosis) على الجلد
ظهور الكدمات، أو بقع أرجوانية، أو بثور نزفية، خاصةً حول العينين، بسبب ضعف الأوعية الدموية.
قد تظهر كتل لامعة أو شمعية في ثنايا الجلد مثل: الجفون، أو الرقبة، أو تحت الإبط.
هشاشة الأظافر.
زيادة سُمك الجلد.
تضخم اللسان (Macroglossia).
أعراض الداء النشواني الجهازي في القلب (Cardiac Amyloidosis)
يؤدي تراكم البروتين النشواني في القلب إلى تَصلُّب عضلة القلب؛ وينتج عن ذلك :
قصور القلب الاحتقاني (Congestive heart failure)؛ مما يسبب التعب، وضيق التنفس، وتورم الساقين أو البطن.
عدم انتظام ضربات القلب.
أعراض الداء النشواني الجهازي على الكُلى (Renal Amyloidosis)
عندما تتراكم بروتينات الأميلويد في الكلى، فإنها تصبح غير قادرة على تصفية نفايات الجسم وسمومه من الدَّم تصفيةً صحيحة ؛ مما يؤدي إلى تراكم المواد الضارة والمياه الزائدة في الجسم.
تشمل أعراض الداء النشواني الكلوي ما يلي:
تورم القدمين، والكاحلين، وحول العينين.
ارتفاع مستويات البروتين في البول.
ارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول في الدم.
أعراض الداء النشواني الجهازي على الجهاز الهضمي
يؤدي تَرسُّب البروتين النشواني على الجهاز الهضمي إلى:
بطء عملية الهضم، وفقدان الشهية.
خسارة الوزن خسارة مفاجئة .
الإسهال أو الغثيان.
آلام المعدة .
تضخم الكبد.
أعراض الداء النشواني على الجهاز العصبي
يمكن أن يتسبب الداء النشواني في تلف الأعصاب المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، ما يؤدي إلى:
عدم التوازن.
مشكلات التحكم في المثانة أو الأمعاء.
الشعور بالوخز أو الضعف والدوار عند الوقوف.
متلازمة النفق الرسغي (Carpal tunnel syndrome)؛ التي تؤدي إلى تنميل في اليدين.
5- مضاعفات الداء النشواني (Amyloidosis)
إن تأخير علاج الداء النشواني؛ يزيد خطورته ويمكن أن يهدد حياة المريض، لأن مضاعفاته تشمل:
ضعف عضلة القلب، وعدم القدرة على ضخ الدَّم على نحوٍ سليم.
الفشل الكلوي: يمكن أن يؤدي الأميلويد إلى إتلاف نظام ترشيح الكلى، مما يجعل من الصعب إزالة النفايات من الجسم، مما قد يؤدي في النهاية إلى الفشل الكلوي.
تلف الأعصاب: يمكن أن يسبب الأميلويد تلف الأعصاب في اليدين والقدمين ويؤثر سلبًا في ضغط الدَّم. مما يؤدي إلى الشعور بالدوخة عند الاستيقاظ بسرعة.
6- كيف يُشَخّص الداء النشواني (Amyloidosis)؟
يجري تشخيص الداء النشواني بالأساليب الآتية :
منظار الجلد (الديرموسكوب):

خزعة الجلد: تؤخذ عينة من الجلد للبحث عن رواسب بروتين الأميلويد لتحديد نوع الداء النشواني الجلدي.
خزعة الأنسجة: تؤخذ ذ عينة صغيرة من النسيج المصاب، مثل: ( نخاع العظم أو الكبد أو الكلى)، للبحث عن علامات الداء النشواني.
الاختبارات المعملية: قد يجري اختبارالدَّم والبول بحثًا عن بروتينات غير طبيعية قد تشير إلى الداء النشواني، بالإضافة إلى إمكانية إجراء فحوص وظائف الغدة الدرقية أو الكٌلى.
الفحوص التصويرية:
تخطيط صدى القلب(Echocardiogram): يستخدم هذا الفحص الموجات الصوتية لإنشاء صور متحركة للقلب؛ لمعرفة ما إذا كان يعمل على نحوٍ ل صحيح أو إذا كان هناك تلف في القلب ناتج عن الداء النشواني.
التصوير بالرنين المغناطيسي(MRI): يتيح التصوير بالرنين المغناطيسي تكوين صور دقيقة للأعضاء والأنسجة، ويعد مفيدًا لفحص بنية القلب ووظيفته .
7- التشخيص التفريقي
غالبًا ما تتشابه أعراض الداء النشواني مع أمراض أخرى، وقد يكون مصاحبًا لها، مثل :
اللمفومة الجلدية الكاذبة (Cutaneous Pseudolymphoma).
الورم العضلي الأملس (Leiomyoma).
الحكة العقيدية (Nodular prurigo).
الحزاز المتضخم (Hypertrophic lichen planus).
الحزاز البسيط المزمن (Lichen simplex chronicus).
فرط التصبغ الناتج عن الأدوية (Drug-induced hyperpigmentation).
النخالية المبرقشة (Pityriasis versicolour).
الحزاز الضموري (Atrophic lichen planus).
التهاب الجلد التماسي السام ضوئيًا (Phototoxic contact dermatitis).
الحمامى المتصبغة المستديمة (Erythema dyschromicum perstans).
تسمم الجلد الضوئي من سيفاتي (Poikiloderma of Civatte).
الساركويد (Sarcoidosis).
التكيسات (Cysts).
سرطان الخلايا القاعدية (Basal cell carcinoma).
المايلوما المتعددة (Multiple myeloma).
لمفومة هودجكين (Hodgkin's lymphoma).
اللمفومة (Lymphoma).
سرطان الغدة الدرقية النخاعي (Medullary thyroid cancer).
داء كرون (Crohn's disease).
التهابات العظام (osteomyelitis).
التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis).
التهاب الفقرات التصلبي (Ankylosing spondylitis).
التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic arthritis).
داء السل في المراحل المبكرة (Early stages of tuberculosis disease).
التهاب المرارة دون حصوات (Acalculous Cholecystopathy).
8- علاج الداء النشواني (Amyloidosis)
الهدف الرئيسي هو إبطاء تطور المرض لتجنب الوصول إلى مرحلة المضاعفات، كما تختلف طريقة العلاج لكل نوع من أنواع الداء النشواني عن الآخر وهي كالتالي:
علاج الداء النشواني الجلدي (Primary Cutaneous Amyloidosis)
الهدف من العلاج هو تقليل الحكة و تحسين مظهر الجلد باستخدام م:
الستيرويدات القوية التي تُستخدم لتقليل الحكة، والالتهاب، وتحسين مظهرالجلد.
كريمات تحتوي على مواد مثل: اليوريا، أو حمض الساليسيليك إذ إنها تُساعد على إزالة الخلايا الميتة، وتقليل الخشونة.
الكريمات المضادة للحكة، أو مضادات الهيستامين التي تساعد على تقليل الحكة، ولكن فعالية هذه الأدوية تختلف.
في الحالات الشديدة، يمكن استخدام تقنيات مثل: العلاج الضوئي PUVA، أو العلاج بالليزر لتحسين حالة الجلد.
علاج الداء النشواني الناتج عن السلاسل الخفيفة للأجسام المضادة (AL)
يُستخدم العلاج الكيميائي بجرعات عالية لتدمير خلايا النخاع العظمي التي تنتج البروتينات المتحورة. وفي بعض الحالات، يتطلب العلاج إجراء زرع الخلايا الجذعية، إذ تُستبدل الخلايا التالفة بخلايا جديدة صحية.
العلاج الكيميائي التقليدي: لبعض المرضى الذين لا يمكنهم الخضوع لزرع الخلايا الجذعية، قد يكون العلاج الكيميائي وحده كافيًا لإبطاء تطور المرض.
علاج الداء النشواني الثانوي (AA)
يعتمد هذا النوع على علاج الحالة الأساسية المسببة للالتهاب مثل: التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis)، أو مرض كرون (Crohns' disease).
تُستخدم الأدوية المضادة للالتهابات مثل: الستيرويدات للحد من الالتهاب، ومنع تراكم المزيد من البروتينات غير الطبيعية.
علاج الداء النشواني الوراثي و الشيخوخي
الأدوية المثبطة لإنتاج البروتين TTR غير الطبيعي مثل: باتيسيران (Patisiran) وإينوتيرسين (Inotersen)، في كلٍ من حالات داء النشواني الوراثي، و النشواني الشيخوخي.
زرع الكبد: يُعد خيارًا علاجيًا لبعض أنواع الداء النشواني الوراثي، إذ يُساعد على إيقاف إنتاج البروتين المعيب.
9- الأسئلة الشائعة بشأن أعراض الداء النشواني
لماذا سُمي الداء النشواني بهذا الاسم؟
أطلق العلماء هذا الاسم لأنهم اعتقدوا في البداية أن خصائصه تشبه النشا؛ بسبب التشابه في الشكل النسيجي له بعد الصبغ، لكنهم اكتشفوا لاحقاً أنه يتكون من بروتينات، ورغم ذلك بقي الاسم.
هل يمكن الشفاء نهائيًا من داء النشواني؟
الداء النشواني هو مرض نادر للغاية يصيب عددًا قليلًا من الأشخاص، وحتى الآن لم يُكتَشَف أي دواء لعلاج الأميلويد على نحوٍ دائم، ولكن يُعالَج المرض بإبطاء تراكم البروتين لتجنب مضاعفاته التي تهدد حياة المريض.
هل الداء النشواني سرطان؟
لا داعِ للقلق إذ إنّ الداء النشواني الجلدي لا يمثل خطورةً شديدةً على حياة المريض، أما مضاعفات النوع الجهازي قد تكون خطيرةً و تهدد حياة المريض. ونؤكد أن كلا النوعين ن ليس من أنواع السرطان.
ما أهم نصائح لتخفيف أعراض الداء النشواني الجهازي؟
استخدام مدرات البول؛ للتخلص من السوائل الزائدة، وتقليل التورم في الجسم.
ارتداء الجوارب الضاغطة؛ إذ تساعد على تقليل التورم في الساقين والقدمين.
تعديل النظام الغذائي لمرضى الذين يعانون مشكلاتٍ في الجهاز الهضمي نتيجة تراكم البروتينات فيه.
اتباع نظام غذائي منخفض الملح، لأن تقليل كَمّيَّة الملح في الطعام يساعد على تقليل التورم ويُسهم في حماية القلب والكلى.
الحرص على الراحة وتجنب الإجهاد المفرط.
الالتزام بتمارين منتظمة وعلاج النوم؛ لأن التمرين المنتظم يساعد على تقوية الجسم، كما يعزز النوم الجيد الصحة العامة ويساعد على تقليل الأعراض.
10- الخاتمة
في الختام، الداء النشواني هو مرض خطير؛ يتطلب التشخيص الدقيق والعلاج المناسب. إذا كانت لديك أعراض الداء النشواني المذكورة في هذه المقالة، فمن المهم عدم التأخر في طلب إستشارة الطبيب على الفور.
11- المصادر
Amyloidosis - Symptoms and causes. (n.d.). In Mayo Clinic. Retrieved November 3, 2024,link.
Amyloidosis: What It Is, Symptoms, Types & Treatment. (2024). In Cleveland Clinic,link.
Cutaneous Amyloidosis: Causes, Features, and More — DermNet. (2023). In DermNet®, link.
Systemic Amyloidosis: Cutaneous features — DermNet. (2023). In DermNet®, link.
Miller, K., & Amandolare, S. (n.d.). Amyloidosis: Symptoms, Treatments, Prognosis, Causes. In WebMD. Retrieved November 3, 2024, link.
8 Natural Therapies for Amyloidosis. (2018). In Healthline, link.
مقالات قد تعجبك

الكلف (Melasma)…ماهو؟ وما مسبباته؟ وما اسرع علاج للكلف؟
أنا اسمي نادين، عمري 45 عامًا، أتذكر جيداً اليوم الذي اكتشفت فيه أول بقعة صغيرة على خدي، لم أهتم بها كثيراً في البداية، واعتقدت أنها ستزول مع الوقت، لكنها سرعان ما انتشرت لتغطي جزءاً كبيراً من وجهي.
أشعر وكأنني أسيرةٌٌ في متاهة لا نهاية لها، كلما اقتربت من مخرج أجد نفسي في بداية الطريق مجدداً. أصبحت هذه البقع البنية الغامقة، كظلٍ يلاحقني أينما ذهبت.
هكذا بدأت حكايتي مع الكلف، هذا المرض الغامض الذي سرق مني سنوات شبابي، الأمر لم يقتصر فقط على المظهر؛ بل أصبح يؤثر على نفسيتي تأثيرًا كبيرًا. بدأت أشعر بالخجل الاجتماعي، وتجنبت الخروج في المناسبات. لم يعد باستطاعتي حتى النظر في المرآة دون أن أشعر بالحزن. شعرت بالإحباط واليأس.
ثمَّ قررت زيارة الأطباء بحثًا عن حل، لكن لم أحصل على أي نتائج دائمة، للأسف كانت مؤقتة وغير مرضية. حتى بعد فترة من العلاج وحدوث تحسن ملحوظ، كانت البقع تعود على نحوٍ أكبر مع أول إهمال للعلاج.
استمررت في البحث عن علاج جذري، أو شيء يمكن أن يخلّصني من هذه المشكلة للأبد. كنت أتساءل باستمرار: ما هي أسباب هذا الكلف؟ ولماذا ظهر فجأة في هذه المرحلة من حياتي وخصوصًا أنني لم أكن حاملًا؟ والأهم، هل هناك حل نهائي يمكن أن يمنع هذه البقع من العودة مرة أخرى؟
في النهاية، استشرت طبيبًا متخصصًا وبعد السماع لشكواي والفحص الدقيق لبشرتي. بدأت خطة علاج شاملة، تضمنت جلسات علاجية واستخدام كريمات موضعية بالإضافة إلى التعليمات التي أصبحت جزءًا من روتيني اليومي، أهمها استعمال واقي الشمس. أدركت أنَّ واقي الشمس هو خط الدفاع الأول والأهم في السيطرة على الكلف. فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي اليومية.
خلال فترة العلاج، فهمت أن الكلف ليس مشكلة يمكن حلها نهائيًا بمجرد إتمام العلاج؛ بل هو حالة مزمنة تتطلب متابعة مستمرة، والتزامًا طويل الأمد مع الطبيب. وقد تعلمت من تجربتي أن الكلف يمكن التحكم فيه والوقاية من الإنتكاسة إذا تعاملنا معه على نحوٍ صحيح.






