
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2024-08-29 8 دقائق قراءه
البهاق"vitiligo"| اعراضه عند الكبار وأصعب أنواع البهاق وكيفية التعايش
1082
1- نبذة عن البهاق
يُعد البهاق من الأمراض المناعية المزمنة؛ إذ يهاجم المرض الخلايا الصبغية التي تنتج الميلانين المسؤول عن لون الجلد؛ فتظهر بقع بيضاء على الجلد.
وتختلف شكوى المريض تبعاً للنوع المصاب به المريض، ولكن تتفاقم الشكوى وكذلك المشاكل النفسية مع أصعب أنواع البهاق.
2- قصة حقيقية عن البهاق
في كثير من الأحيان لا تكفي مهارة الطبيب العلمية وإلمامه بأحدث ما توصل إليه العلم في التشخيص والعلاجات ليصل لمرتبة مميزة بين أقرانه ، لكن هناك جوانب أخرى تكمل الدرجات العلمية وخبرة الممارسة وأهمها الثقافة العامة والقدرة على الغوص في المشاعر الإنسانية حتى يرى ما وراء الأعراض ويقرأ ما بين شكاوى مرضاه من تلميحات واضطرابات يتعمد الكثير من المرضى تجنب الحديث عنها حتى لا يوصموا بأي مرض نفسي .
ولان العديد من الأمراض الجلدية ترجع إلى أسباب و اضطرابات نفسية أو على الأقل يؤثر العامل النفسي في تفاقمها واعتماد الطبيب على التشخيص السريري فقط قد يعرضه لإغفال جزء مهم وحيوي في تقييم حالة مرضاه وبالتالي الوصول للعلاج المناسب .
من اكثر الامثلة التي توضح دور هذه المدرسة في التشخيص والعلاج هي حالة ريم الشابة العشرينية
والتي شخصت بمرض البهاق منذ أكثر من عامين، زارتني في العيادة أملًا أن تجد علاج أو تشخيص مختلف خاصة أنه لم يظهر عليها أي تحسن مع العلاجات السابقة.
كان تشخيص حالتها صحيح وهي مريضة بالبهاق فعلًا لكن ما يطمئن أنها صاحبة بشرة فاتحة اللون وهي أكثر البشرات حظًا عند الإصابة بهذا المرض نظرًا لعدم وجود تباين كبير بين لون الجلد الأصلي ومناطق الإصابة.
حاولت طمأنتها أن عدم وجود تاريخ عائلي للإصابة بالبهاق و نتائج اختبارات الدم الخاصة بها كلها تدعو للتفاؤل وعدم القلق.
تم تعيين بروتوكول علاجي مبدأي مكون من مجموعة من المكملات الغذائية والدهانات الموضعية ودعمها بجلسات الأشعة فوق البنفسجية.
لكن بالرغم من التزامها بالعلاج ومواعيد الجلسات لم ألحظ أي تحسن في حالاتها لكن كانت هناك علامات أخرى لابد أن تلاحظ .
بعد فترة من التعامل الأسبوعي وكسر حاجز الصمت التي كانت ريم ملتزمة به في أول لقاءاتنا وكأنها حريصة على إخفاء شيء ما استطعت بخبرتي كطبيب وأب أن أتلمس منها بعض سلوكيات التوتر والضغط النفسي.
في كل جلسة كنت أنتظر أن يصطحبها أحد من العائلة أو الأصدقاء حتى أستطيع إكمال الصورة واكتشاف جوانب أخرى من حياتها لكن للأسف لم يحدث ذلك مما زاد شكوكي انها تعاني من مشكلة ما.
في إحدى الجلسات طلبت منها التواصل مع والدتها لإعطائها بعض النصائح فيما يخص النظام الغذائي المناسب لحالتها.
من خلال تواصلي مع الأم علمت أن والد ريم يعمل في السلك القضائي وهو أب فاضل وحنون لكنه يضع أبنائه تحت ضغط نفسي شديد من المطالبة بالمثالية في الدراسة والحياة العامة وهو حريص على عدم اختلاطهم بأقاربهم أو تكوين صداقات أو انخراطهم في الحياة العامة ظنًا منه أن بهذا النهج يقدم لهم الحماية ويجنبهم مخاطر كبيرة .
تبع هذه المكالمة لقاء جمعني بالاب هيئت له الأم الفاضلة .
كان لقاء ودي من الطراز الأول طلبت منه أن ننحي الجانب الرسمي جانبًا ونتحدث كأباء كل مايشغلهم هو مصلحة أبنائهم وأننا جميعا معرضين للخطأ في اختيار الأسلوب الذي نتبعه في تربيتهم .
لكن التربية الناجحة تعتمد في الأساس على التجربة وتقبل الفشل وتغير الاستراتيجيات في كل مرحلة عمرية لتصبح صالحة للزمن والظروف المحيطة .
وليست قوالب جاهزة نضع فيها أولادنا وعليهم اتباعها ايًا كانت الظروف.
تبادلنا في مقابلتنا خبراتنا في تربية أبنائنا وكم شعرت بخوفه وحرصه المفرط على حماية أبنائه وخاصة أن جميعهم من الفتيات وهو يخاف أن يصابو بأي مكروه .
لكن بعد معرفته أن هذا الحصار النفسي قد يؤدي الى عواقب لا تقل في خطورتها عن ما يخشى أن تصاب بناته به .
وان السبب الرئيسي في إصابة ريم بالبهاق هو العامل النفسي بشكل كبير .
كان متفهم إلى حد لم أتوقعه وغلب عطف الأب شدته، واتفقنا سويا على اتباع نهج جديد في التعامل مع ريم وأخواتها أملا أن يأتي ثماره.
لم يزد على فرحي بثقة الأب في نصائحي إلا التحسن الملحوظ في حالة ريم شهر بعد شهر وزيارة بعد زيارة وهي تأتي إلى مواعيد المتابعة الشهرية بصحبة والدها ويبدو عليهم ان الحال قد تبدل بينهم وأعادوا صياغة علاقتهم ووصلوا إلى وضع مرضي لكل الأطراف .
الجانب النفسي أمر بالغ الأهمية في علاج أغلب الأمراض الجلدية.
3- قصة حقيقية عن البهاق
أحيانًا تكون مصارحة المريض بالتشخيص أصعب وأكثر تعقيدًا من العلاج، وخاصةً في الأمراض التي تحظى بسمعة مزعجة، ومجرد سماع أسمها يصيب مرضى كثيرون بالهلع؛ ظنّاً منهم أنَّ ليس لها علاجٌ أو لأنها وصمةٌ اجتماعيةٌ، وعبءٌ نفسيٌّ يعيقهم عن ممارسة حياتهم على نحوٍ طبيعي، ويؤدي لانعزال البعض، والإصابة بالاضطرابات النفسية.
ومن أشهر هذه الأمراض البهاق الذي يُعد كابوسَ الأمراض الجلدية، وخاصة أنّه يُصنَّف مرضًا تجميليًا بالدرجة الأولى؛ إذ إنّ القلق يزداد بمجرد ذكر أسمه في العائلات التي سبق وأصيب أحد أفرادها بالبهاق وأدى عدم التشخيص الصحيح، أو العلاج المناسب، أو الجهل في التعامل معه إلى شلل في حياة المريض وتغيير في مسار الحياة المهنية أو العائلية.
كما في حالة الطفلة قمر وهي بالفعل طفلة كالقمر في جماله، حينما جاءت إلى عيادة الأمراض الجلدية وهي في حالةٍ نفسيةٍ سيئة للغاية، وترفض التجاوب أو التفاعل مع الطبيب؛ ومما زاد من الوضع تعقيدًا حالة القلق الشديد التي كانت واضحةً على الأم ، ومع اللجوء لنقاشٍ وديٍّ لتهدئة الوضع وطمأنة الأم والطفلة، وكسر حاجز التوتر؛ عرفت أنَّ حزن الطفلة بسبب المضايقات التي تتعرض لها من زملائها بالمدرسة، ومناداتها بـ (شاي بلبن) بسبب البقع البيضاء في وجهها القمحيّ الجميل وبالرغم من الالتزام بتناول الفيتامينات و الكريمات الموصوفة من قبل طبيب الأطفال فإنّه لم يظهرأيُّ تحسن؛ بل على العكس من ذلك بدأت البقع بالانتشار والزيادة.
كان توتر الأم الشديد جليًا وهي تخبرني هامسةً: "أنا خايفة تكون زي جدها"
لقد أكدت كلماتها تشخيصي الاوليّ، والذي دعمه الكشف الشامل وفحص البقع البيضاء بمصباح وود (wood lamp)، وهو مصباح يصدر أشعةً فوق بنفسجية؛ لتوضيح مدى تضرر الجلد.
وعندها أيقنتُ أنَّ الطفلةَ مصابةٌ بمرض البهاق؛ ثُمَّ عاودتُ سؤال الأم عن ما ذكَرَتْهُ سابقًا عن الجد
فأخبرتني أنَّ الجدَّ كان عمدةٌ، له كلمةٌ وشأنٌ عظيم؛ لكنَّهُ أُصيب بالبهاق مما جعل الجميع يتجنب التعامل معه؛ ظنًا منهم أنَّه مرضٌ معدٍ، وبذلك آثر بعدها الجد اعتزال الحياة العامة، وتَجنَّب الاختلاط مع الناس حتى وفاته.
حين أنهت الأم كلامها طمأنتها أنّ الطب يتقدم كل يوم، ولم يعد هناك مجال لترك أيُّ مرضٍ دون محاولات لعلاجه، خاصةً أنَّ الثقافة الطبية انتشرت وأصبح هناك تقبل من المجتمع لمرضى البهاق وهناك عديد من المشاهيرالذين واجهوا العالم به؛ بل أصبحوا رمزًا للتقبل والثقة وأنَّ الجمال أوجهه متعددة.
ولنبدأ رحلة العلاج طلبت إجراء مجموعة تحاليل مثل: اختبارات الدم، وتحليل للبول والبراز للاطمئنان انَّه لايوجد أيُّ اضطرابات اخرى، أو أيُّ أمراض مناعية، أو خلل في الغدد الصماء.
إذ اتضح من نتائج اختبارات الدم وبالفحص العام بالإضافة الى التشخيص التفريقي، ومعرفة التاريخ العائلي إنَّ العامل الوراثي هو السبب الرئيسي لإصابة الطفلة بالبهاق ، وبسبب وعي الأم وملاحظتها المستمرة لأبنتها اكتشفنا المرض في مرحلته الأولى، وهذا واحدًا من أهم العوامل في تحجيم انتشار المرض وسهولة شفائه.
وَضعتُ خطةً علاجيةً شملت أولاً الجانب الدوائي، وتَضمَّن كريمات الكورتيزون الموضعية، ومثبطات الكالسينيورين وتناول المكملات الغذائية، ومضادات الأكسدة مع التعرض للشمس في الأوقات الآمنة فقط، والبعد عن شمس منتصف النهار بالإضافة الى الالتزام بجلسات الاكزيمر ليزر؛ بهدف استعادة لون الجلد الطبيعي والحرص على عدم الاصابة بالجروح والخدوش.
ثانياً شملت الخطة العلاجية الجانب النفسي، الذي يؤدي دورًا مهمًا في شفاء البهاق بدعم ثقتها وتَقَبُّلَها لنفسها، وإعادة اكتشاف مواطن الجمـال لديها، وعدم التركيز على مشكلتها، وإدماجهـا في الأنشطة العامة.
في غضون شهر وبعد ظهور تحسنٍّ واضح في الحالة النفسية للطفلة، ورجوعها لممارسة حياتها على نحوٍ طبيعي، أصبحت أنتظر إشراقة وجه قمر في زيارات المتابعة بابتسامتها وتفاؤلها؛ لنحتفل بالتحسن الملحوظ في بشرتها وفي حالتها النفسية.
4- أسباب البهاق
يُصاب المريض بالبهاق عندما تُهاجَم الخلايا الصبغية الموجودة بالجلد فتتوقف عن إنتاج الميلانين المسؤول عن لون الجلد ، فتظهر بقع بيضاء على الجلد ويختلف حجم البقع الموجودة تبعاً لدرجة الإصابة، ولاسيما في أصعب أنواع البهاق.
ومن أسباب الإصابة ما يأتي:
1- مرض مناعي
إذ يهاجم الجسم نفسه، وتتكون أجسام مضادة تهاجم الخلايا الصبغية. وأثبتت الدراسات أن أصعب أنواع البهاق، يحدث نتيجة تدمير الجسم للخلايا الصبغية.
2- الوراثة
تُشكّل الجينات الوراثية عاملًا مهمًا في الإصابة بالبهاق، إذ تحدث طفرة في الجين المسؤول عن الخلايا الصبغية.
3- الضغط النفسي والجسدي
تؤثر الضغوط النفسية والجسدية على الخلايا الصبغية التي تنتج الميلانين، وخاصةً بعد إصابة جسدية.
4- عوامل البيئة
تزيد عوامل البيئة احتمالية الإصابة بالبهاق؛ ولاسيما عند التعرض المستمر لها مثل: الأشعة فوق البنفسجية والمواد الكيميائية.
5- أنواع البهاق
تختلف نسبة خلايا الميلانين المصابة ومن ثَمَّ البقع التي تظهر على جسم المريض، وكذلك تظهر البقع في معظم الجسم بصورة متطابقة أو عشوائية. وعلى هذا الأساس، صُنِّفَت أنواع كثيرة للبهاق. سنتعرف على بعض أنواعه كما سنتعرف على أصعب أنواع البهاق.
تشمل أنواع البهاق ما يأتي:
1- البهاق المعمم: يُعد من أكثر أنواع البهاق انتشارًا، وتظهر فيه بقع جلدية صغيرة الحجم في أماكن مختلفة؛ ولاسيما التي تتعرض للشمس باستمرار.
2- البهاق الجزئي: تظهر بقع البهاق في جانب واحد من الجسم، أو منطقة معينة مثل: الأيدي أو الوجه.
3- البهاق المخاطي: يؤثر هذا النوع على الأغشية المخاطية الموجودة في الفم والأعضاء التناسلية.
4- البهاق ثلاثي التصبغ: يشبه هذا النوع دائرة الهدف، إذ تظهر بقعة بيضاء في المركز، ثم تليها بقعة فاتحة، ثم بقعة بلون الجلد الطبيعي.
5- البهاق الشامل: يُعد من أصعب أنواع البهاق لكنه أقل انتشارًا، إذ يصيب البهاق أكثر من 80% من جسم المريض.
6- البهاق الطرفي: تظهر بقع البهاق في الأصابع وحول الفم، ويميل هذا النوع أن يكون من أصعب أنواع البهاق لصعوبة استجابته للعلاج.
6- اعراض البهاق عند الكبار
يظهر البهاق كبقع بيضاء أو فاتحة عن لون الجلد الطبيعي، وتكون هذه البقعة محددة في منطقة معينة من الجسم كالبهاق الطَّرفي، أو الجزئي، أو المخاطي. وقد تستمر في الانتشار مثل: البهاق المعمم.
إذا أصيب المريض بالبهاق الشامل، تظهر البقع على جسم المريض كافة وشعره أيضًا.
وقد تكون شكوى المريض كما يأتي:
1-حكة.
2- حروق في الجلد بعد التعرض للشمس.
7- ما هي الفئة المرضية الأكثر عرضة للبهاق
يمكن أن يُصيب البهاق أي شخص، خاصةً الأشخاص الذين يتعرضون لضغط نفسي مستمر، أو الأشخاص ذوي ضعف المناعة والأمراض المزمنة؛ لذلك تزيد مخاطر الإصابة به في الحالات الآتية:
1- وجود تاريخ مرضي في العائلة.
2- مرضَى الغدة الدرقية.
3- مرضَى السكري (خاصة النوع الأول).
4- مرضَى الذئبة الحمراء.
5- مرضَى داء أديسون (Addison disease).
6- مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي.
7- مرضَى الصدفية (psoriasis)
8- فقر دم الوبيل (pernicious anemia)
8- مضاعفات البهاق
على الرغم من أن البهاق مرض جلدي، فإنه يتسبب في بعض المضاعفات وخاصة أصعب الأنواع ومنها ما يأتي:
1- العين
يتعرض مريض البهاق لمشاكل في العين، ومجال الرؤية أيضًا مثل: التهاب في القزحية (الجزء الملون في العين) والتهاب في الشبكية (الجزء الذي يحتوي على خلايا عصبية)، وقد يتسبب التهاب الشبكية في أضرار وخيمة تتعلق بالرؤية.
2- اضطرابات نفسية
يعاني معظم مرضى البهاق من اضطرابات كثيرة؛ ولاسيما المرضى المصابين بأصعب أنواع البهاق ومن أشهرها: الاكتئاب والتوتر المستمر.
3- تجنب التجمعات العائلية وعدم الثقة في النفس
يُفضِّل كثيرًا من المرضى العزلة التامة وعدم الاحتكاك بالمجتمع، ويترتب على ذلك تفاقم المشاكل النفسية عند مريض البهاق.
4- الإحباط لعدم قدرة المريض على التكيف مجتمعيًا
يفقد المريض زمام الأمور تدريجيًا خاصةً مرضى أصعب أنواع البهاق، مما يؤدي إلى الإحباط المستمر والتأثير السلبي على عمله وعلاقاته الأسرية.
5- ظهور أمراض مناعية أخرى
يحدث الأمر كالدائرة المغلقة، فكما ذكرنا أن الأمراض المناعية هي أحد العوامل المساعدة على حدوث البهاق، فإن البهاق قد يكون عاملاً نفسياً مسببًا ظهور المزيد من الأمراض المناعية.
9- الحالات المرضية المشابهة لمريض البهاق
1- التينيا المبرقشة: تظهر بقع جلدية غامقة عند التعرض للضوء، أو بقع فاتحة في البشرة الداكنة نتيجة العدوى بفطر الخميرة.
2- النخالة البيضاء: تظهر النخالة البيضاء كبقع بيضاء تميل إلى الإحمرار وذات قشور. إنَّ سببه الرئيسي غير معروف، ولكنه يُعد نوع من أنواع حساسية الجلد (إكزيما).
3- المُهق: يتصف بغياب الميلانين على نحوٍ كلي أو جزئي في الجلد، والشعر، والعين نتيجة خلل وراثي.
10- تشخيص البهاق
يُشَخَّص البهاق بفحص الطبيب مباشرةً، فيجد بقعاً بيضاء محاطة بجلد طبيعي، ولا يوجد تحاليل محددة لتشخيصه، لكن يُجرى الفحص بأدوات خاصة مثل:
مصباح خاص لتشخيص البهاق (wood lamp): تُوَجَّه أشعة فوق بنفسجية على البقع الموجودة على جسم المريض، فيزداد وضوح اللون الأبيض.
منظار الجلد (dermoscope) خاص بالأمراض الجلدية: تظهر البقع شديدة البياض، و تُشَخَّص حدة المرض ونشاطه واستقراره عن طريق الديرموسكوب.
-فحوصات للدم: يُجرى فحص الدم لتشخيص أي أمراض مناعية أخرى أو خلل في وظائف الغدد الصماء.
-فحص عينة من الجلد: يوصي به الطبيب في حالة التشخيص المبكر للبهاق أو وجود التهاب في العقد اللمفاوية.
11- علاج البهاق
يضع الطبيب خطةً للتعامل مع المريض، تشمل العلاج التجميلي والنفسي خاصةً المرضى، الذين يعانون أصعب أنواع البهاق.
على المرضَى أن يتقبلوا أنه ليس هناك دواءٌ معينٌ لعلاج البهاق، لكن يلجأ الأطباء إلى بعض الأدوية التي تساعد على:
-تثبيط سرعة المرض.
-تحفيز الخلايا الصبغية لإفراز الميلانين
من طرق علاج البهاق ما يأتي:
1- الأدوية الموضعية
-
الكورتيكوستيرويدات الموضعية
-
روكسوليتينيب كريم (ruxolitinib): يُعد هذا الدواء من مثبطات إنزيم JAK; فيقلل مهاجمة الجهاز المناعي للخلايا الصبغية.
-
تاكروليموس كريم (tacrolimus): يُعد من مثبطات الكالسينيورين التي تقلل من مهاجمة الخلايا الصبغية.
-
كالسيبوترين كريم (vitamin D): يستخدم مع الأدوية التي ذُكرت كمحفز للخلايا على النمو بشكل طبيعي.
2- العلاج بالضوء
يساعد على استرجاع لون الجلد الطبيعي، إذ يسلط الطبيب الأشعة فوق البنفسجية بتردد معين. قد يخضع المريض لأكثر من جلسة خاصة في أصعب أنواع البهاق. ومن العلاجات التي تستخدم ما يلي:
-
العلاج بالفراكشنال ليزر (fractional)
أثبتت الدراسات أن استخدام فراكشنال ليزر مع الأدوية العلاجية يعطي نتائج مبشرةً لعلاج البهاق.
-
العلاج بالاكزيمر ليزر (excimer)
أصبح من الطرق الفعالة للمريض، إذ يستخدم الطبيب المعالج جهاز الليزر (excimer)؛ لاستعادة لون الجلد.
-
الأشعة فوق البنفسجية (UVB).
-
المعالجة الضوئية الكيميائية بوفا (PUVA).
3- الأدوية الفموية
يصف الطبيب المعالج الأدوية الفموية في حالات متفاقمة الأعراض لتوقف من نشاط وهجوم المرض، ومنها ما يلي:
-
الكورتيكوستيرويدات الفموية (systemic corticosteroids).
-
ميثوتريكسات (methotrexate).
4- التدخل الجراحي
قد يلجأ بعض المرضى إلى عمليات جراحية خاصة في الأنواع المستقرة من البهاق، أو البهاق الجزئي تِبعاً لرأي الطبيب المعالج وحالة المريض. تعتمد فكرة الطرق الجراحية على إزالة طبقة الجلد التي تحتوي على بقع البهاق واستبدالها بجلد المريض الطبيعي ومنها ما يأتي:
- ترقيع الجلد (skin graft ): يغطي طبيب التجميل البقع البيضاء بجلد المريض الطبيعي. قد تتفاقم المشاكل نتيجة ترقيع الجلد ومنها:
1- ندبات أو عدوى أو التهاب بالجلد.
2- فشل عملية الترقيع.
- ترقيع بفقاعة الشفط (blister graft): يشفط الجراح الهواء؛ فتتكون فقاعة، ثم تُؤخذ قمة هذه الفقاعة وتُوضَع على مناطق البهاق.
6- العلاج بإزالة اللون (التبييض): يُستخدم العلاج بالتبييض في بعض أنواع البهاق، مثل: البهاق الشامل الذي يُعد من أصعب أنواع البهاق، إذ يُجرى إزالة للون الجلد الطبيعي، واعتماد لون البقع لتُعطي لوناً موحداً لجسم المريض. يُعد كريم مونوبنزون (monobenzone) من أشهَر الكريمات التي تُستخدم تحت إشراف الطبيب المعالج لتبييض لون الجلد.
12- كيفية التعايش مع البهاق
يجب على مريض البهاق التعايش مع المرض، وتقبُل فكرة أنه مرض مزمن وتقبُل ذاته.
مع ذلك، يلزم عليه الالتزام ببعض نصائح أطباء الجلدية والتجميل.
من بين هذه النصائح ما يأتي:
1- زيارة الطبيب المعالج باستمرار، والالتزام بالأدوية الموصوفة.
2- تجنب التعرض للشمس وحماية الجلد قدر المستطاع مثل:
- الجلوس في الأماكن التي بها ظل باستمرار
- ارتداء ملابس تحمي من أشعة الشمس.
- وضع واقي الشمس أثناء الخروج ويُفضل أن يكون مقاوم للماء.
3- تجنُّب الضغوط بصفة عامة.
4- الالتزام بنظام غذائي جيد وقوي يساعد على تقوية المناعة.
5- العلاج الجماعي (group therapy): يشكل حلًا فعالًا لكثير من المرضى إذ يُحسّن الحالة النفسية تحسُّناً ملحوظاً.
13- الأسئلة الشائعة
متى يعود لون الجلد الطبيعي لمريض البهاق؟
أثبتت الدراسات أن قرابة 10-20% من المرضى يتمكنون من التعافي تمامًا من البهاق واستعادة لون الجلد الطبيعي.
وتزيد نسبة التعافي في الحالات الآتية:
1- تشخيص الحالة المرضية قبل سن العشرين.
2- في حالة استهداف البهاق منطقة الوجه فقط.
على النقيض، يصعُب
التعافي من البهاق في الحالات الآتية:
1- تشخيص الحالة بعد تجاوز العشرين.
2- انتشار البهاق في الشفتين، أو الذراع، أو اليد.
متى يلجأ المريض فورًا إلى الطبيب المعالج؟
كما ذكرنا أن البهاق مرض تجميلي، لكن يجب على المريض زيارة الطبيب المعالج في الحالات الآتية:
1- انتشار بقع البهاق بشكل سريع في الجسم.
2- إذا احتلت بقع البهاق مساحةً كبيرةً من جلد المريض.
3- عندما يشعر المريض بأي نوع من الضغط النفسي.
هل زيت البرغموت (bergamot oil) مفيد للبهاق؟
يُعد زيت البرغموت من الزيوت المفيدة لحالات البهاق، إذ يزيد من تأثير الميلانين، فيساعد في حالات نقص التصبغ كالبهاق. أيضًا، يستخدم كمضاد للالتهاب ومضاد للشيخوخة.
إن البهاق حالة مرضية ليست خطيرة، ولكن تجميلية؛ لذا يجب على المريض الالتزام بإرشادات الطبيب الخاص به والتواصل معه في حالة تفاقم المرض، أو الشعور بالإحباط المستمر أو التوتر، ولا تنسَ الزيارات الدورية لطبيبك الخاص لمتابعة خطة العلاج.
14- المصادر
https://www.niams.nih.gov/health-topics/vitiligo#:~:text=Vitiligo%20is%20a%20chronic%20
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/12419-vitiligo
https://www.nhs.uk/conditions/vitiligo/
https://www.aad.org/public/diseases/a-z/vitiligo-overview
https://emedicine.medscape.com/article/1068962-clinical?form=fpf#b6
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC10658124/
https://dermnetnz.org/topics/vitiligo
مقالات قد تعجبك

الكلف (Melasma)…ماهو؟ وما مسبباته؟ وما اسرع علاج للكلف؟
أنا اسمي نادين، عمري 45 عامًا، أتذكر جيداً اليوم الذي اكتشفت فيه أول بقعة صغيرة على خدي، لم أهتم بها كثيراً في البداية، واعتقدت أنها ستزول مع الوقت، لكنها سرعان ما انتشرت لتغطي جزءاً كبيراً من وجهي.
أشعر وكأنني أسيرةٌٌ في متاهة لا نهاية لها، كلما اقتربت من مخرج أجد نفسي في بداية الطريق مجدداً. أصبحت هذه البقع البنية الغامقة، كظلٍ يلاحقني أينما ذهبت.
هكذا بدأت حكايتي مع الكلف، هذا المرض الغامض الذي سرق مني سنوات شبابي، الأمر لم يقتصر فقط على المظهر؛ بل أصبح يؤثر على نفسيتي تأثيرًا كبيرًا. بدأت أشعر بالخجل الاجتماعي، وتجنبت الخروج في المناسبات. لم يعد باستطاعتي حتى النظر في المرآة دون أن أشعر بالحزن. شعرت بالإحباط واليأس.
ثمَّ قررت زيارة الأطباء بحثًا عن حل، لكن لم أحصل على أي نتائج دائمة، للأسف كانت مؤقتة وغير مرضية. حتى بعد فترة من العلاج وحدوث تحسن ملحوظ، كانت البقع تعود على نحوٍ أكبر مع أول إهمال للعلاج.
استمررت في البحث عن علاج جذري، أو شيء يمكن أن يخلّصني من هذه المشكلة للأبد. كنت أتساءل باستمرار: ما هي أسباب هذا الكلف؟ ولماذا ظهر فجأة في هذه المرحلة من حياتي وخصوصًا أنني لم أكن حاملًا؟ والأهم، هل هناك حل نهائي يمكن أن يمنع هذه البقع من العودة مرة أخرى؟
في النهاية، استشرت طبيبًا متخصصًا وبعد السماع لشكواي والفحص الدقيق لبشرتي. بدأت خطة علاج شاملة، تضمنت جلسات علاجية واستخدام كريمات موضعية بالإضافة إلى التعليمات التي أصبحت جزءًا من روتيني اليومي، أهمها استعمال واقي الشمس. أدركت أنَّ واقي الشمس هو خط الدفاع الأول والأهم في السيطرة على الكلف. فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي اليومية.
خلال فترة العلاج، فهمت أن الكلف ليس مشكلة يمكن حلها نهائيًا بمجرد إتمام العلاج؛ بل هو حالة مزمنة تتطلب متابعة مستمرة، والتزامًا طويل الأمد مع الطبيب. وقد تعلمت من تجربتي أن الكلف يمكن التحكم فيه والوقاية من الإنتكاسة إذا تعاملنا معه على نحوٍ صحيح.






