
جلدية بالعربي
نٌشر بتاريخ 2024-08-29 8 دقائق قراءه
ما هي أسباب تصبغات الجلد البنية؟ وكيفية التخلص منها
1021
1- نبذة تعريفية عن تصبغات الجسم
لا شك أن الجميع يرغب في الحصول على بشرة مثالية، لكن ظهور التصبغات يحول دون ذلك، حيث تعد التصبغات الجلدية ظاهرة شائعة تؤثر على المظهر الجمالي للعديد من الأشخاص، مما يجعلهم يسعون للبحث عن أسباب تصبغات الجلد البنية التي ظهرت عليهم، وعلى الرغم من كونها مشكلة جلدية شائعة، فإنَّ أسبابها متعددة ومتنوعة، بدءًا من العوامل الوراثية وصولًا إلى الاضطرابات الهرمونية وأمراض الجلد المختلفة.
في هذا المقال، سنتناول الآليات الفسيولوجية التي تؤدي إلى زيادة إنتاج الميلانين، الصبغة المسؤولة عن لون البشرة، بالإضافة إلى عرض أحدث الخيارات العلاجية المتاحة للتخلص من هذه التصبغات وتحسين مظهر الجلد.
2- قصة حقيقة عن تصبغات الجسم
حكايتنا اليوم عن قصة مريض حياته تغيرت عندما حصل على التشخيص الصحيح لحالته. في إحدى الأيام العادية، دخل عليّ رجل في أواخر الثلاثينات من عمره، كان يبدو عليه القلق والتوتر. جلس أمامي بثقل، وكأن هناك ما يشغل ذهنه بشدة. ويعمل هذا الشاب في جهاز حساس بالدولة، إذ تتطلب وظيفته قدرًا عاليًا من التركيز والدقة.
بدأ يشرح لي مشكلته التي كانت تؤرقه فترة طويلة، وتحديدًا منذ أكثر من عام. كانت هذه المشكلة تتعلق بحبوب شديدة في منطقة الجبهة وبقع صبغية داكنة في خديه، وكل محاولاته للعلاج لم تأتِ بنتيجة تُذكَر.
بدأت بفحصه البصري بعناية، ولاحظت أن الحبوب التي يعانيها كانت موحدة الشكل وتغطي جبهته على نحوٍ متناسق، كما لو أنها مرسومة بعناية. سألته عن تاريخ هذه الحبوب، فأجابني بأنها ظهرت فجأةً قبل أكثر من سنة ولم تختفِ على الإطلاق؛ بل إنها ازدادت سوءًا مع مرور الوقت.
وذكر لي أنه في أحد الاستشارات الطبية لطبيب مشهور، وصف له دواء آيزوتريتينوين (Isotretinoin) لأنه يُعد أحد أقوى الأدوية المستخدمة في علاج حب الشباب الشديد. وللأسف الشديد عانى بشدة من الآثار الجانبية من الدواء مثل: جفاف الشفاه الذي كان يؤثر مباشرةً على عمله. ومع مرور الوقت، لم تتحسن حالته على الإطلاق؛ بل زادت تصبغات بشرته زيادةً ملحوظة.
في أثناء الفحص الإكلينيكي الشامل لاحظت أن هناك زيادة في وزنه على نحوٍ ملحوظ فلما سألته، أوضح لي أنه اكتسب الوزن رغم نشاطه وحركته اليومية في العمل، وذكر أنه يعاني ضغط الدم العالى مدة عام، ووُصف له أدوية كثيرة للتحكم في الضغط، ولكن دون جدوى!
هذا التناقض بين نشاطه وزيادة وزنه، بالإضافة إلى التصبغات الجلدية والحبوب المستمرة، جعلني أبدأ بالتفكير في احتمالات أخرى، قد تكون غابت عن أذهان الأطباء الذين زارهم سابقًا. بالنظر إلى الأعراض كاملةً، بدأت أشك في مرضٍ معروف، وهو مرض كوشينغ .
مرض كوشينغ: هو اضطراب ناتج عن زيادة إفراز هرمون الكورتيزول في الجسم، والذي غالبًا ما يحدث نتيجة وجود ورم حميد صغير في الغدة النخامية الموجودة في قاع المخ. هذا الاضطراب يسبب أعراضًا متنوعة، منها ظهور الحبوب على نحوٍ موحد على الجلد، وزيادة الوزن، وتصبغات جلدية غير مبررة، إضافة إلى بعض العلامات الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم.
عندما طرحت عليه احتمالية إصابته بمرض كوشينغ، رأيت في عينيه خليطًا من الذهول والارتباك. كيف يمكن لطبيب جلدية أن يكتشف ما غفل عنه أطباء الباطنية المتخصصون؟ سألني بشيء من الشك والدهشة، ولكنني شرحت له أهمية التشخيص التفريقي في مثل هذه الحالات المعقدة، وأن جميع الأعراض التي يعانيها تتماشى مع هذا التشخيص.
اقترحت عليه إجراء بعض الفحوصات المخبرية للتأكد من هذا التشخيص، وبدأنا بتحليل بول لمدة 24 ساعة لقياس مستوى الكورتيزول. تواصلت شخصيًا مع مديرة المعمل لضمان دقة وسرعة النتائج، وكنت أنتظر بفارغ الصبر تأكيد أو نفي شكوكي. عندما ظهرت النتائج، كانت مستويات الكورتيزول في جسمه مرتفعة جدًا، مما أكد بشكل قاطع إصابته بمرض كوشينغ.
لم نتوقف عند هذا الحد، بل تابعنا الأمر بإجراء رنين مغناطيسي على قاع المخ، والذي كشف عن وجود ورم صغير في الغدة النخامية، كان هو السبب وراء هذه الأعراض. بفضل هذا التشخيص المبكر والدقيق، حولتُ المريض فورًا إلى جراح مخ وأعصاب متخصص؛ إذ حدد الطبيب موعدًا للعملية الجراحية لإزالة الورم.
بعد العملية الناجحة، وبينما كان المريض لا يزال في مرحلة الإفاقة من التخدير، تلقيت منه اتصالاً هاتفيًا مليئًا بالامتنان والتقدير. كان شكره نابعًا من القلب؛ إذ إنَّ التشخيص السليم أنقذ حياته من مضاعفات خطيرة كانت ستستمر لولا هذا الاكتشاف. وأخبرني أنه لم يكن يتوقع أن تأتي الإجابة من طبيب جلدية.
هذه القصة تؤكد على أهمية التشخيص التفريقي وعدم التوقف عند الأعراض الظاهرة فقط. أحيانًا، قد تكون مشكلة جلدية بسيطة مثل: حب الشباب أو التصبغات الجلدية هي مجرد إشارة لمشكلة أعمق وأخطر، تتطلب نظرةً طبيةً متكاملةً وشاملة. لقد علّمتني هذه التجربة أنَّ الطب ليس مجرد علم، بل هو فنٌّ يحتاج إلى حساسية وفهم عميق لحالة المريض ككل، وليس فقط لما يظهر على السطح.
3- ما هو الميلانين؟
لفهم أسباب تصبغات الجلد البنية لدى الأشخاص ينبغي لنا أن نتعرف أولًا إلى الميلانين. فعُرف الميلانين أنه المادة المسؤولة عن لون البشرة، وهناك نوعان من الميلانين: أحدهما يجعل البشرة داكنة والآخر يجعلها فاتحة، وهما يوميلانين و فيوميلانين على الترتيب.
وكلما زاد إنتاج الميلانين في الجسم، أصبحت البشرة أغمق؛ فتُنتج الخلايا الصبغية لدى الأفراد ذوي البشرة الداكنة المزيد من الميلانين مقارنةً بأصحاب البشرة الفاتحة، وثم يُنقل الميلانين إلى الطبقة العليا من الجلد عبر خلايا خاصة تسمى الخلايا الكيراتينية، ويمكن أن يتغير لون البشرة اعتمادًا على مقدار الوقت الذي يقضيه الفرد في الشمس والخلفية العرقية.
يزيد إنتاج الميلانين عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية الخارجة من الشمس، وتوفر هذه العملية حماية لأصحاب البشرة الداكنة أكثر من أصحاب البشرة البيضاء، ولكن يصعب على ذوي البشرة الداكنة التعامل مع مشكلات التصبغ.
4- أسباب تصبغات الجلد البنية
هناك عوامل كثيرة تؤدي إلى إصابة الجلد بالتصبغات، وفيما يلي أشهر هذه العوامل:
-
الجينات
تتحكم الجينات والهرمونات في عملية إنتاج الميلانين في البشرة، فمثلًا يعد انخفاض تركيز الميلانين خللًا وراثيًا يسبب المهق عند الولادة، الذي من خصائصه الفيزيائية البشرة البيضاء والعيون الزرقاء الداكنة والشعر الأبيض، وأيضًا يعد مرض الكلف الوراثي من أسباب تصبغات الجلد البنية.
-
التعرض لأشعة الشمس
من أسباب تصبغات الجلد البنية أيضًا التعرض لأشعة الشمس، والذي ينتج عنه اسمرار الجلد لأن الجسم يستخدم الميلانين كدرع لحماية نفسه من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. تحدث هذه العملية في عدة خطوات:
-
تدمر أشعة الشمس فوق البنفسجية خلايا الجلد.
-
تحدث عملية تنشيط الخلايا الصبغية في الجسم.
-
يُحول إنزيم التيروزيناز (tyrosinase) الحمض الأميني (tyrosine) إلى أصباغ الميلانين، والتي يمكن أن تكون باللون الأحمر أو البني.
-
تزيد المواد البيولوجية نشاط إنزيم (Tyrosinase) الذي ينتج عنه التصبغ في الجلد.
-
يتخلص الجلد من الخلايا القديمة، فيقل الميلانين بمرور الوقت.
-
الأدوية
يعد تناول بعض الأدوية أيضًا من أسباب تصبغات الجلد البنية، فتعد المضادات الحيوية (التي تحتوي على التتراسايكلين tetracycline) هي أحد أنواع الأدوية التي قد تزيد إنتاج الميلانين، الذي يجعل الجلد داكنًا. قد يصبح تصبغ الجلد أيضًا أكثر حدة عند تناول أدوية معينة، مثل: حبوب منع الحمل.
أيضًا ينجم تصبغ البطن (الخط الأسود بين السرة والعانة)، والفرج والحلمات عن الآثار الهرمونية للإستروجين في أثناء الحمل، وهذا من أسباب تصبغات الجلد البنية التي تصيب 90% من الحوامل.
5- أنواع تصبغات الجلد
قد تسبب اضطرابات الجلد فقدان التصبغ (غياب لون الجلد، مرض البهاق)، نقص التصبغ (بهتان الجلد، نقص الميلانين)، أو فرط التصبغ.
-
نقص التصبغ (Hypopigmentation)
تمثل الصدمة الجلدية (Skin trauma) السابقة السبب الأكثر انتشارًا لانخفاض تركيز الميلانين (نقص التصبغ)، وهي تشمل الآفات الجلدية بما في ذلك البثور والالتهابات والحروق والتعرض للمواد الكيميائية والجروح الأخرى، وتكون منطقة الجلد المصابة أكثر شحوبًا من سطح الجلد المحيط بها بمجرد الشفاء من الإصابة.
كذلك قد تصاب مناطق مختلفة من الجلد بنقص التصبغ نتيجة لأمراض وراثية مثل: البهاق، النخالية المبرقشة (pityriasis versicolor)، النخالية البيضاء (pityriasis alba)، الكلف، المهق، والالتهابات الفطرية.
-
فرط التصبغ (Hyperpigmentation)
يحدث فرط التصبغ نتيجة زيادة تصنيع الميلانين، التي تنتج في الغالب نتيجة التعرض لأشعة الشمس، أو التغيرات الهرمونية، أو العمر، أو العوامل الوراثية، أو التهاب الجلد أو الإصابات، أو حب الشباب، وينقسم فرط التصبغ إلى نوعين:
فرط التصبغ الموضعي (Localised hyperpigmentatio
تعد إصابات الجلد سببًا محتملًا لفرط التصبغ الموضعي مثل:
-
التهابات الجلد.
-
التعرض لأشعة الشمس.
-
زوائد جلدية غريبة.
-
قد يحدث فرط التصبغ بعد الجروح، مثل القطع أوالحروق أو الالتهابات الناجمة عن حالات، مثل: الذئبة وحب الشباب.
-
الفوروكومارين. (furocoumarins)، الموجود في بعض النباتات (البقدونس والكرفس والليمون الحامض)، يجعل جلد بعض الأشخاص أكثر عرضة لتأثيرات الأشعة فوق البنفسجية.
المصطلح الذي يطلق على هذا التفاعل هو التهاب الجلد الضوئي النباتي phytophotodermatitis، ويمكن ملاحظة فرط التصبغ في الزوائد الجلدية مثل: الشامات، والأورام الجلدية الخبيثة (melanoma)، وكذلك في النمش والكلف وبقع القهوة بالحليب (café-au-lait spots)، وهي مناطق بنية مسطحة.
فرط التصبغ العام (Generalised hyperpigmentation
من أسباب تصبغات الجلد البنية عمومًا (فرط التصبغ العام) ما يلي:
-
مشكلات هرمونية: ارتفاع مستويات الهرمون المحفز للخلايا الصبغية.
-
الحالات الطبية
مرض أديسون (Addison’s disease) السبب في الإصابة بهذا المرض هو اضطراب في الغدد الكظرية يجعلها تنتج كمية قليلة جدًا من الكورتيزول، وفي كثير من الأحيان كمية قليلة جدًا من هرمون الألدوستيرون، ويُعرف أيضًا بقصور الغدة الكظرية، وهو شائع في النساء أكثر من الرجال، في الأعمار من 30 إلى 50 سنة.
مرض كوشينج (cushing’s disease) هو الحالة المعاكسة لمرض أديسون، إذ إنَّه ينتج عن زيادة هرمون الكورتيزول في الجسم.
إما نتيجة لخلل في الجسم، أو سبب خارجي مثل: تناول بعض الأدوية التي تعطي نفس تأثير هرمون الكورتيزول في الجسم - الجلايكورتيكويدات (Glucocorticoids).
-
داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis).
-
لون البشرة البرتقالي (كاروتينوديرما): مشكلة منفصلة ناجمة عن الإفراط في تناول الكاروتين (مثل الجزر).
-
التهاب الأقنية الصفراوية الأولي (primary biliary cholangitis): اضطراب كبدي يؤدي إلى زيادة إنتاج الميلانين.
6- تشخيص تصبغات الجلد
يستطيع الطبيب تحديد نوع فرط التصبغ وأصله من خلال:
-
فحص الجلد، باستخدام ضوء وود وهو ضوء مخصص لهذه العملية.
-
السؤال عن التعرض لأشعة الشمس وأحداث أو عادات الحياة الخاصة بالمريض.
-
أخذ عينة من الجلد وفحصها تحت المجهر.
-
طلب تحليل دم للمريض.
7- علاج تصبغات الجلد
بعد أن تعرفنا على أسباب تصبغات الجلد البنية، دعنا نستعرض كيفية علاجها:
يعتمد علاج تصبغات الجلد على السبب، فيقرر الطبيب العلاج المناسب بناءً على أعراض المريض، ويقرر الطبيب أيهما مناسب للمريض.
-
الكريمات أو الأدوية الموضعية
تعد الكريمات الموضعية العلاج الشائع لتصبغات البشرة، وتُدهن هذه مباشرة على المناطق المصابة مما يمكن أن يساعد على تفتيح البشرة أو غمقانها.
على الرغم من سهولة الاستخدام في المنزل، وانخفاض التكاليف فإنَّ الكريمات الموضعية لها بعض الجوانب السلبية، إذ إنها تتطلب استخدامًا مستمرًا.
من أمثلتها:
-
الهيدروكينون (Hydroquinone).
-
حمض الأزيليك (Azelaic acid).
-
كريم السيستامين (Cysteamine cream).
-
كريم فيتامين سي (Vitamin C cream).
-
كريم التريتينوين (Tretinoin cream).
-
الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids).
-
مقشرات حمض الجليكوليك (Glycolic Acid).
-
علاجات أخرى: حمض الكوجيك (Kojic acid)، الاربيوتين (Arbutin)، مستخلص العرق سوس (licorice extracts)، ميكوينول (mequinol)، النياسيناميد (Niacinamide).
-
العلاج الفيزيائي
أظهرت بعض أنواع الليزر نتائج مبهرة في علاج تصبغات الجلد، بالإضافة للتقشير الكيميائي و العلاج باستخدام الضوء النبضي المكثف (IPL).
8- الأسئلة الشائعة
بعد معرفة أسباب تصبغات الجلد البنية وأساليب علاجها، هناك بعض الأسئلة المتكررة عن تصبغات الجسم و سوف يجاب عنها بسهولة وإيجاز.
إلى متى سأعاني من فرط التصبغ؟
للأسف، لا يمكن تحديد مدة معينة للشفاء من فرط التصبغ؛ لأنه مرض مزمن.
فيمكن أن يستغرق العلاج عدة شهور، أو سنة، أو أكثر، لكن المواظبة على العلاج قد تساعد على تحسين الحالة تَحسُّنًا كبيرًا.
كيف يمكن التعايش مع تصبغات الجسم؟
نقدم لك بعض النصائح بخصوص التكيف مع التصبغات:
قد يستغرق أي علاج شهورًا حتى تظهر النتائج، لذا يجب التحلي بالصبر.
تجنب التركيز على العيوب والمشكلات الموجودة في البشرة.
تجنب الخروج في أشعة الشمس، وعند الضرورة يجب أخذ جميع الاحتياطات اللازمة.
العناية الدائمة بالبشرة، واستخدام الغسول والمرطب والمقشر المناسبين.
استخدام واقيات الشمس التي تحتوي على معامل حماية SPF 30 على الأقل.
هل يجب أن أستشير الطبيب لعلاج فرط التصبغ؟
إذا واجهت أيًا من مشكلات الجلد هذه، الاحمرار، أو الحرارة، أو الحكة، أو الألم أو النزف، فمن الأفضل رؤية طبيب أمراض جلدية لفحصها.
9- الخاتمة
في الختام، عند ظهور التصبغات يجب الذهاب إلى طبيب الجلدية لتحديد أسباب تصبغات الجلد البنية، ووصف العلاج المناسب للحالة.
مقالات قد تعجبك

الكلف (Melasma)…ماهو؟ وما مسبباته؟ وما اسرع علاج للكلف؟
أنا اسمي نادين، عمري 45 عامًا، أتذكر جيداً اليوم الذي اكتشفت فيه أول بقعة صغيرة على خدي، لم أهتم بها كثيراً في البداية، واعتقدت أنها ستزول مع الوقت، لكنها سرعان ما انتشرت لتغطي جزءاً كبيراً من وجهي.
أشعر وكأنني أسيرةٌٌ في متاهة لا نهاية لها، كلما اقتربت من مخرج أجد نفسي في بداية الطريق مجدداً. أصبحت هذه البقع البنية الغامقة، كظلٍ يلاحقني أينما ذهبت.
هكذا بدأت حكايتي مع الكلف، هذا المرض الغامض الذي سرق مني سنوات شبابي، الأمر لم يقتصر فقط على المظهر؛ بل أصبح يؤثر على نفسيتي تأثيرًا كبيرًا. بدأت أشعر بالخجل الاجتماعي، وتجنبت الخروج في المناسبات. لم يعد باستطاعتي حتى النظر في المرآة دون أن أشعر بالحزن. شعرت بالإحباط واليأس.
ثمَّ قررت زيارة الأطباء بحثًا عن حل، لكن لم أحصل على أي نتائج دائمة، للأسف كانت مؤقتة وغير مرضية. حتى بعد فترة من العلاج وحدوث تحسن ملحوظ، كانت البقع تعود على نحوٍ أكبر مع أول إهمال للعلاج.
استمررت في البحث عن علاج جذري، أو شيء يمكن أن يخلّصني من هذه المشكلة للأبد. كنت أتساءل باستمرار: ما هي أسباب هذا الكلف؟ ولماذا ظهر فجأة في هذه المرحلة من حياتي وخصوصًا أنني لم أكن حاملًا؟ والأهم، هل هناك حل نهائي يمكن أن يمنع هذه البقع من العودة مرة أخرى؟
في النهاية، استشرت طبيبًا متخصصًا وبعد السماع لشكواي والفحص الدقيق لبشرتي. بدأت خطة علاج شاملة، تضمنت جلسات علاجية واستخدام كريمات موضعية بالإضافة إلى التعليمات التي أصبحت جزءًا من روتيني اليومي، أهمها استعمال واقي الشمس. أدركت أنَّ واقي الشمس هو خط الدفاع الأول والأهم في السيطرة على الكلف. فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي اليومية.
خلال فترة العلاج، فهمت أن الكلف ليس مشكلة يمكن حلها نهائيًا بمجرد إتمام العلاج؛ بل هو حالة مزمنة تتطلب متابعة مستمرة، والتزامًا طويل الأمد مع الطبيب. وقد تعلمت من تجربتي أن الكلف يمكن التحكم فيه والوقاية من الإنتكاسة إذا تعاملنا معه على نحوٍ صحيح.






